السودان الان السودان عاجل

حوار ساخن مع الدكتور نبيل أديب: الآلية الثلاثية.. مصير تحقيقات فض اعتصام القيادة والخبراء الأجانب

مصدر الخبر / الحراك السياسي

عملنا لم يتوقف ولم نتسلم المقر بعد دخول مجلس شؤون الأحزاب
قد نستجوب مزيداً من الأشخاص في حال جدَّ جديد من الخبراء الأجانب
السماء لا تمطر حلولاً ويجب أن نحل هذه الأزمة التي تطاولت
لا يمكن أن تكمل اللجنة مهامها إلا في وجود حكومة مدنية
حوار- محمد عبد المجيد

بحساب الأشهر العربية فقد مرت أيام قلائل على ذكرى فض اعتصام القيادة العامة التي وقعت في يوم 29 رمضان، بيد أن ذكراها بالتقويم الإفرنجي تبقت لها أيام أيضاً، غير أن اللافت أن القضية ورغم أنها أكملت ثلاث سنوات، لكن التحقيق فيها وكشف الجناة فيها لا يزال متعثراً.. تكونت لجان عدة وكانت لجنة التحقيق القومية في فض الاعتصام التي يترأسها الدكتور نبيل أديب، قد جبت ما قبلها من لجان التحقيق بيد أنها أيضاً ظلت تدور في فلك التأجيل من ثلاثة أشهر لثلاثة أخرى قبل أن يعلن رئيسها عن التأجيل لأجل غير مسمى، وتظل اللجنة تعمل حتى الآن تتأثر تارة بجائحة كورونا وتارة أخرى بنقص التمويل وتارة بالانقلاب العسكري.. معوقات عمل اللجنة وملابسات تأخير إنجاز مهامها ناقشناها من خلال الحوار التالي مع الدكتور الأستاذ نبيل أديب عبد الله من خلال هذا الحوار.

بداية د. نبيل مرت الذكرى الثالثة لفض الاعتصام في 29 رمضان لكن ما زال عمل اللجنة يراوح مكانه ولم تعلن حتى الآن، أية نتائج عن التحقيق أو تقديم تقرير للجهة التي كلفتها حول من فض الاعتصام؟

نحن في اللجنة المكلفة بالتقصي في فض اعتصام القيادة العامة الدموي لا زلنا نعمل في مراجعة المحاضر، ورغم دخول طرف آخر إلى مقر عمل اللجنة ولكن يجب أن تكتمل كل الأدلة المادية التي تتمكننا بعد ذلك من إعداد التقرير الذي بموجبه تعلن اللجنة الجهات التي فضت الاعتصام.

لماذا لم يكتمل الجانب الخاص بالأدلة المادية حتى اللحظة وما هي أسباب التأخير؟

يجب هنا أن يتم تفريغ الفيديوهات الخاصة بفض الاعتصام وكذلك نبش القبور وتشريح الجثامين ولكن من يقم بذلك هم الخبراء الأجانب الذين سبق وأن طالبنا بهم، لكن عمل اللجنة لم يكتمل ولن يتم توفير الخبراء الأجانب المختصين بالعمل الذي ذكرناه، إلا في حال تكوين حكومة مدنية تقوم هي بتلبية مطالبنا في توفير الخبراء.

ما هي الأشياء التي يجب أن توفر لضمان حضور الخبراء الأجانب؟

لابد هنا من تأمين الدعم اللوجستي والأموال اللازمة وكل المعينات التي تيسر حضور هؤلاء الخبراء، فهم لا يستطيعون التحرك في البلاد من غير أن يتم توفير كل سبل الحركة لهم، وكذلك تسهيل دخولهم إلى البلاد ليقوموا بإنجاز المطلوب منهم ليتسنى بعد ذلك الاهتداء بمخرجاتهم في إكمال التقرير.

هل يمكن القول بأن اللجنة فرغت بشكل كلي من استجواب أي شخص أو أية جهة معنية بتلك الجريمة أو لها علاقة بها؟

نحن في اللجنة استجوبنا من نريد أن نستجوبه لكن طالما أن التحقيق مستمر يمكن أن نستجوب أي أحد آخر، خاصة وأن التقارير الخاصة بالجانب الفني أي عمل الخبراء الأجانب يمكن أن تدفعنا لاستدعاء آخرين لاستجوابهم بشأن فض الاعتصام.

ما زال الحراك الشعبي الرافض لأي تسوية تعيد الأمور إلى ما قبل 25 أكتوبر مستمراً.. هل يمكن القول بأن الحكومة المدنية يمكن أن تشكل وفق هذه الظروف؟

نحن في لجنة التحقيق نتمنى أن تحل المسألة في أقرب فرصة وأن يكون هناك نوع من الإجماع الوطني بين مختلف المكونات، وهي القوى الثورية لإكمال الفترة الانتقالية والوصول بها إلى غاياتها وتحقيق أهداف الانتقال، خاصة وأن الفترة الانتقالية مرتبطة بإنجاز ملفات وقضايا محددة تهيئ الوضع والساحة لما بعد الانتقال والتحول الديمقراطي المنشود، وليتسنى ذلك لابد أن تعقد الأحزاب وقوى المجتمع المدني ولجان المقاومة وكل الجهات التي لها تأثير على الموقف السياسي، اجتماعات لتتحاور فيها حول أنجع السبل لحل الأزمة السودانية.

هل يمكن أن يتم ذلك في ظل التشظي والاستقطاب الحاد الحالي خاصة وأن الأزمة السودانية قد استفحلت؟

هذه المسائل لا تتم بين يوم وليلة والوصول إلى حل ينهي الأزمة الحالية يحتاج إلى زمن، ونحن ندعو كل تلك الجهات لبدء الحوار وفق ما ستدفع به الآلية الثلاثية المشكلة من الأمم المتحدة والايقاد والاتحاد الأفريقي لحل الأزمة السودانية في أقرب وقت ممكن.

ولكن من يحاور من؟

الحوار الذي أقصده أنا يجب أن يكون حواراً مدنياً مدنياً لأن الحوار المدني يجب قبل كل شيء أن يساهم في حل الأزمة، ونحن نقول هنا إن الحلول سودانية لأن السماء لا تمطر حلولاً وإنما نصنعها نحن، ونحن من يجب أن نحل هذه الأزمة التي استغرقت زمناً طويلاً ليتسنى تشكيل الحكومة المدنية المرجوة.

ما هو ما يلي العسكر خلال هذا الحوار؟؟ وهل ستتم محاورتهم أو إشراكهم فيه؟

المكون العسكري تقع على عاتقه واجبات أساسية معروفة ولكن دعنا نأخذ الحديث الذي أدلى به عدة مرات عبد الفتاح البرهان، وأعلن خلاله استعداده لتسليم السلطة لمدنيين متى ما تم التوافق عليها من كل القوى السياسية عدا المؤتمر الوطني.

لكن هل هناك ضمانات لأن ينفذ البرهان والعسكر تسليم السلطة كاملة للمدنيين متى ما توافقوا؟

دعنا نختبرهم.. لأنه يجب أن تشكل حكومة مدنية كاملة الدسم تقود البلاد خلال ما تبقى من المرحلة الانتقالية، وأنا عندما أقول حكومة مدنية فعلي أن أنفذ واجباً ولا دخل لي في أن يقبل هذا الطرف أو لا يقبل، لأن المطلوب مني بصفتي رئيساً للجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة، أن أوجه اتهامات بخصوص الضالعين في فض الاعتصام وأن أحول تلك الاتهامات إلى المحكمة، ثم يأتي بعد ذلك دور المحكمة ويقوم القضاء بما يليه من واجبات ومسؤوليات تجاه تكل الاتهامات، لأن تنفيذ مهام اللجنة بات الآن مرتبطاً بقيام الحكومة المدنية التي يناقشها السياسيون من خلال حوارهم المرتقب، لتقوم بعد ذلك الحكومة بتسهيل عملنا الخاص بإكمال التحقيق عبر استجلاب الخبراء الأجانب للقيام بالدور المطلوب منهم.

سبق وأن ذكرت في حوار سابق مع (الحراك) بأن مجلس شؤون الأحزاب بات يقاسمكم نفس المبنى المخصص للجنة، هل خرج أولئك أم لا يزالون شركاء لكم في مساحات المبنى؟

المجلس خرج بالفعل من المقر المخصص للجنة التحقيق في فض الاعتصام، لكن نحن نريد أن يتم تسليم المقر لنا رسمياً بواسطة النائب العام، المجلس خرج وطلب منا الحضور لاستلام المقر مرة أخرى لكن نحن لن نستلم المقر إلا بواسطة محضر رسمي وبحضور النيابة.

إذن فإن نشاط اللجنة متوقف؟

صحيح نحن غير متواجدين في المقر لكننا لم نتوقف عن النشاط والعمل ومستمرون في عملنا وندعو لأن يتم التوصل بأسرع فرصة، لتكوين الحكومة المدنية لأننا كما ذكرنا نريد ذلك ليس انطلاقاً من ترؤسي للجنة، ولكن باعتباري سودانياً يريد أن تحل الأزمة اليوم قبل الغد.

هل يمكن أن تساعد الآلية الثلاثية في طي ملف الأزمة السودانية عبر الحوارات التي ستقيمها القوى السياسية؟

الآلية الثلاثية هي ميسر ومساعد للحوار وليست مقرراً له ونجاحها وفشلها يقع على عاتقنا نحن السودانيين وليس الآلية.. صحيح هم يقومون بالتسهيل وتيسير الحوار بين الناس ويجب علينا نحن أن نجلس مع بعضنا البعض، وأن نتحاور بشكل عميق لنتخذ القرارات اللازمة لإنهاء الأزمة السياسية. ونكرر أن النجاح مسؤولية السودانيين وكذلك الفشل.. وكما هو مرتب فإن الحوارات التي ستنطلق من يوم 12 مايو بعد غد إلى يوم 18 مايو، وبالتالي فإنها ستكون فترة زمنية كافية، نتمنى أن تتلاقى القوى السياسية فيها وتتوافق حول مشروع لإدارة الفترة الانتقالية.

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي