السودان الان السودان عاجل

والي الجزيرة في حوار الملفات الساخنة : ازمة المياة والزراعة والصناعة والطاقة

مصدر الخبر / جريدة التيار

والي الجزيرة في حوار الملفات الساخنة لـ”التيار”
– إسماعيل عوض الله العاقب: دعم الدولة يجب أن يوجه للمنتجين ولابد من مراجعة القانون وإعادة اللجان التسييرية
– لم يتضح لنا أن أزمة مياه الشرب مفتعلة، و تحققنا مما يشاع عن قفل البعض للبلوف
– عانينا في السودان من “اختلال الأولويات” وعدم توظيف الإمكانيات بشكلٍ صحيح
– وقعنا مذكرة تفاهم مع مجموعة جمعة الماجد لتوفير آليات لحفر وتطهير القنوات وتشييد الطرق وحفرالآبار

حاوره : تاج السر ود الخير
أقر والي ولاية الجزيرة، إسماعيل عوض الله العاقب، أن الدولة السودانية ظلت تعاني على مر التاريخ من “اختلال الأولويات”، وعدم توظيف الإمكانيات بشكل صحيح، وقال إن الشعب السوداني يعتبر سياسياً بامتياز؛ ولا يلتفت لتوظيف الإمكانيات، وأوضح العاقب في حوار أجرته معه “التيار” أن ولاية الجزيرة على سبيل المثال بها أراضٍ شاسعة لو تم استثمارها واستصلاحها للزراعة لكنا الدولة الأولى. ومضى للقول لو كنت في موقع وزير المالية الاتحادي لسخرت كل إمكانيات الدولة للزراعة، وإستصلاح القنوات، وشراء الطلمبات، والعمل بالري المحوري لضمان استمرار العملية الزراعية وفق الدورة الرزاعية المعروفة، فالدولة يجب أن تتجه بكلياتها للزراعة؛ وهنالك منتج آخر زراعي هام جداً جداً تُغفله الدولة وهو: “الصمغ العربي” وقد حضرت لقاءً لأحد المسؤولين أشار فيه إلى أن استغلال 10% فقط من غابات السودان بطق واستخراج الصمغ العربي أو إنتاجه يغطي 85% من حاجة العالم للصمغ العربي، وكشف العاقب عن العديد من العقبات والاصلاحات التي يمكن أن تخرج الاقتصاد الوطني من وهدته إن تم استغلالها فماذا قال..

مشروع الجزيرة من القضايا الأعلى كعباً في الولاية ومشاكله لاتعرف الغياب ماذا طرأ في هذا الملف؟
سبق وتحدثت مع أعضاء بمجلس السيادة عن السعر التركيزي المعلن للقمح، وللأسف لم يتم التمويل من البنك الزراعي في الوقت المناسب ما أجبر المزارع على بيع الجوال بسعر 27- 28 ألف جنيه للتخلص من ديونه مع العلم أن السعر التركيزي المحدد 43 ألف جنيه. وقد ناديت منذ فترة طويلة عبر وزارة التجارة الاتحادية حول الدعم الموجه للدقيق والذي لم يستفد منه المواطن في أية درجة من درجاته بل زاد العبء عليه، وعلى صاحب المخبز، واللجان الإدارية، والمحلية، والولاية، والوزارة الاتحادية.. فسعر الدقيق المدعوم يتراوح بين 800- 900 جنيه، فيما يصل سعر الجوال في السوق ما بين 10-12 ألف جنيه وهذا الفرق تتحمله وزارة المالية، وينبغي أن يوجه هذا الدعم للمنتجين ممثلاً في السعر التركيزي ثم السيطرة عليه عن طريق شرائه عبر البنك الزراعي باعتباره سلعة استراتيجية. ويجب على الدولة أن تضع يدها على هذه المنتجات الاستراتيجية ومن بينها القطن الذي يباع بثمن بخس ويُصدر للخارج وتتم الاستفادة منه بشكل كبير.. وعلى صعيد مشاكل قنوات الري يفترض بالري وإدارة المشروع التخطيط للعروة القادمة، وكيف يكون العمل في ظل شح المياه بسبب عدم تطهير قنوات الري لسنوات عديدة.. كما يجب مراجعة قانون المشروع وتعديله.. وهنالك قضية تجميد اللجان التسييرية والتي أراها تمثل واحدة من العقبات الكبيرة؛ فأحسن من يتولى أمر الزراعة هو المزارع نفسه، وإذا لم يكن المزارع مشتركاً في هذا الأمر سيكون هنالك نقص واضح، وقد تحدثت في هذا الأمر مع أعضاء بمجلس السيادة ومن المنتظر صدور قرار حسب توجيه المجلس لتحديد لجنة لهذا الغرض خاصة وأن الولاية بها مشاريع كبيرة (الجنيد- الجزيرة- الرهد)، والجسم الشعبي في أي مرفق مهم فهو (الواطي) الجمرة والمساعد في وضع السياسات ومراقبة تنفيذها.. واستصحب هنا لجنة المعلمين التي حصل بها شرخ كبير إدى إلى تراجع العملية التعليمية ونقصها بشكل كبير، ومن الأشياء المهمة التي أرى ضرورة عملها أن تتشكل هذه اللجنة بنهج انتخابي يرضي الجميع ويُنهي الصراع الدائر في النقابة التي أصبحت سياسية أكثر من كونها مهنية.. وبالعودة للمشروع هنالك حديث كثير حوله، ونحن نعمل مع المحافظ د. عمر مرزوق، والحكومة الاتحادية لإعادته سيرته الأولى..

عطفاً على ذلك؛ هل فشلت الدولة في توجيه مواردها للإنتاج؟
ظللنا نعاني على مر التاريخ من “اختلال الأولويات”، وعدم توظيف الإمكانيات بشكل صحيح، والشعب السوداني سياسي بامتياز؛ ولا يلتفت لتوظيف الإمكانيات. فعندنا في الجزيرة على سبيل المثال أراضٍ شاسعة لو تم استثمارها واستصلاحها للزراعة لكنا الدولة الأولى. ولو كنت في موقع وزير المالية الاتحادي لسخرت كل إمكانيات الدولة للزراعة، واستصلاح القنوات، وشراء الطلمبات، والعمل بالري المحوري لضمان استمرار العملية الزراعية وفق الدورة الرزاعية المعروفة، فالدولة يجب أن تتجه بكلياتها للزراعة.. وهنالك منتج آخر زراعي هام جداً جداً تُغفله الدولة وهو: “الصمغ العربي”.. وقد حضرت لقاءً لأحد المسؤولين أشار فيه إلى أن استغلال 10% فقط من غابات السودان بطق واستخراج الصمغ العربي أو إنتاجه يغطي 85% من حاجة العالم للصمغ العربي.. والقطاع المصرفي عندنا يتجه لتمويل مشروعات غير ذات فائدة قومية، ولو تحوّل هذا القطاع للاستثمار في الصمغ العربي وتمويله لسبع سنوات مثلاً سيصبح السودان الدولة الأولى في العالم من حيث إنتاج هذا المحصول الذي يدخل في الصناعات الدوائية، وغيرها ويمكن له أن يُخرج السودان من وهدته..

كيف ترى إسهام الجزيرة في هذا الجانب؟
لدي طرح أتمسك به وأُصر عليه وسأعمل على إنجاحه بكل ما أوتيت من قوة، يتأسس على خلق مشروعات استثمارية في المجال الزراعي للشباب عبر تمويل مصرفي، ونحن لدينا في الولاية مشروع التمويل الأصغر، وبنك السودان، وأشيد في هذا المقام بمدير بنك السودان لتفهمه الكامل لدور الجهاز المصرفي في العملية الاقتصادية والتطوير بالولاية، ونحن سندفع معه في هذا الاتجاه من أجل استقطاب الشباب الراغبين في العمل بالمشروعات الزراعية بتمويلات مصرفية وضمانات، وهنالك شركات مثل “زُبيد” للاستثمار العاملة بمشروع الرهد والتي تتجه لإقامة طلمبات من النيل للتوسع في المساحات الزراعية، والمستهدف حالياً 10 ألف فدان، غير أن المأمول أن تصل إلى 30 ألف فدان بضم الحيازات بالتراضي مع الأهالي وتوفير ري دائم لها، ونحن نريد الوصول للنقلة النوعية بتوفير الري المستديم.. هذه الشركة التزمت معنا إذا كوّنا جمعيات للشباب بواقع 100 شاب في كل جمعية، بتوفير الضمانات لتمويل ورعاية العمليات الزراعية عبر مختصين في الزراعة والري.. وأنا أشجع الشباب للاتجاه نحو الإنتاج عوضاً عن انتظار الوظيفة.

في غير الشأن الزراعي، هنالك موارد أخرى كالذهب بشرق الجزيرة مثلاً هل من رؤية محددة في هذا الاتجاه؟
الذهب من الموارد الناضبة، ولكن إذا سخره الله لنا سنسخره لتمويل الزراعة، والصناعات التحويلية، ونحن بصدد شراكات مع شركات إسبانية سيتم التواصل معها عبر مدير الشركة الموردة لماكينات الطباعة الألمانية للمطبعة الحكومية بقيمة 219 مليون جنيه والتي ستحدث نقلة كبيرة في هذا الجانب لإمكانياتها الكبيرة التي تصل إلى طباعة 150 ألف وحدة في الساعة.. وقد أجرينا اتصالاتٍ مع ولايتي النيل الأبيض، وسنار لتحويل مطبوعاتها إلى الجزيرة.. وسنعمل على الاستفادة من علاقة هذه الشركة كما ذكرت في جانب المسالخ لاستجلاب مسالخ حديثة، وقد طلبنا الرأي الفني من مسؤولي الزراعة حول إقامة هذا المسلخ بنظام البناء والتشغيل والتحويل (البوت) ويقوم هذا النظام على استخدام التمويل من القطاع الخاص لإنشاء المشروعات العامة وبمقتضاه تمنح الحكومة لفترة محدودة من الزمن أحد الاتحادات المالية الخاصة، ويطلق عليها شركة المشروع امتياز لدراسة وتطوير وتنفيذ مشروع معين تقترحه الحكومة أو شركة المشروع. وهنالك مسالخ بالولاية تحتاج لإعادة تأهيل.. وتقوم رؤيتنا في هذا الجانب على الصناعات المتكاملة، ونحن هنا بصدد إحياء المدبغة عبر شراكة ذكية مع جامعة الجزيرة، وينتظر أن تبدأ العمل في عيد الأضحية، وإلى حين الفراغ من تركيب الماكينات يمكن حفظ الجلود في الملح لعدة أشهر، ومن ثم إعدادها للدخول في الصناعات الجلدية التي تباع بالعملة الحرة في المحافل العالمية.

على ذكر المصنوعات الجلدية؛ كانت لكم زيارة لمعرض اكسبو دبي ودار حولها لغط كثير، ما هي مخرجات الزيارة؟
إمتداداً لحديث المصنوعات الجلدية فقد وجدنا حقائب جلدية تباع بقيمة 90 درهماً؛ أي ما يعادل 25 دولاراً، بينما قيمة الجلد دولاراً واحداً.. وبخصوص الزيارة لدبي فقد دعت وزارة الحكم الاتحادي الولايات لزيارة المعرض الذي يضم جناحاً للسودان كدولة، وحضارة، وثقافة.. رافقني في هذه الزيارة صلاح المدني مدير أراضي الولاية، بجانب مدير صندوق الإسكان، ومدير مكتب المتابعة بالخرطوم، وأشخاص آخرين.. وقد تبرعت لنا جهات خاصة وشركات بالتذاكر، وأذكر هنا طُرفة تحدث فيها بعضهم عن أن الوالي “الكوز” اصطحب معه أبو سالف “التخطيط العمراني” لبيع الأراضي للكيزان المقيمين بتركيا.. زيارتي للمعرض تمت نهاية مارس وهو اليوم الأخير للمعرض، حيث جلسنا ثلاث ساعات زرنا خلالها جناح السودان، وأبو ظبي والتي اتضح لنا من خلالها بعد الشقة بيننا وبينهم في الإمارات رغم اعترافهم بصناعتنا لهم.. خلال الزيارة تقدمنا بالشكر للدكتور طارق شلبي المدير العام؛ والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات جمعة الماجد التي تضم (41) شركة، على البصات التي بعثوا بها لوزارة التربية والتعليم لترحيل الطلاب وبلغت 12 بصاً، وهنالك اثنين آخرين في الطريق.. وللشركة آليات يتم إسقاطها وإحلال موديلات جديدة مكانها، وفي هذا الخصوص جلس أبناء الجزيرة وود مدني إلى مدير المجموعة الذي وجه بتأهيل هذه البصات وتقديمها مجاناً للولاية.. وبعد أن تعرفنا على مجال عمل هذه الشركات وإسهامها معنا في تنمية الولاية، وقعنا معهم مذكرة تفاهم سيتم بموجبها توفير آليات لحفر وتطهير القنوات، وآليات للطرق، وحفارة للآبار لأغراض التطوير العقاري والخطط الإسكانية بأنحاء الولاية، وقد التزم مدير المجموعة بتوفير هذه الآليات التي تم الاستغناء عنها بذات النهج الذي تم في البصات، وإعطائها للولاية بنصف القيمة، ونترقب زيارة د. شلبي للولاية قريباً.. وسننظر مع المسؤولين بالري وإدارة المشروع في كيفية التطهير العاجل لقنوات الري الرئيسة والفرعية.. وخلال جلستنا مع الرجل جرى اتصال مع محافظ مشروع الجزيرة تعرف من خلاله د. شلبي على مراحل تطهير القنوات، ومن المنتظر أن يدخل معنا أيضاً في استصلاح واستثمار زراعي وصناعي في مساحات مثل مشروع دريم لاند التي تخضع حالياً لعمل إداري، قانوني لتصفيتها قبل التعاقد القانوني، وهذه المساحات غير أنها جلبت المشاكل للولاية لم تفعل شيئاً.. وسيمتد الأمر أيضاً للمسالخ بإدخال جانب الصناعات التحويلية؛ وقد وقفنا على تجربة في كينيا يتم خلالها استخلاص “بايوغاز” من روث البهائم، وأسمدة طبيعية، بجانب معامل للألبان والأجبان، ومدبغة للجلود.. جلسنا أيضاً مع “أبو العباس” وهو سوداني بالقصر الأماراتي وله صلات بشركات ألمانية تعمل في مجال تدوير النفايات، وهذا أكبر مكسب بالنسبة للولاية، حيث يتم استخلاص الطاقة الشمسية، والجازولين، والبنزين، ووقود الطائرات، وغاز الطبخ، ومياه للشرب، بجانب مدخلات للبناء.. النفايات في دول أخرى تمثل ثروة عظيمة، وهنا في الولاية تشكل لنا أذى بيئياً كبيراً جداً، وقد قطعنا في هذا الأمر خطوات بعيدة.

مع اتجاهكم القوى لاستغلال الطاقة الشمسية ألم تجنوا أي مكاسب في هذا الجانب من خلال زيارتكم معرض “اسكبو”؟
نعم جلسنا مع أحمد عبدالرحمن القنصل بدبي، وهنالك شركة “فلوريدا” ومقرها الأردن ستصل للولاية للعمل في جانب تصنيع ألواح ومعدات الطاقة الشمسية من أجل توطين هذه الصناعة في السودان لاسيما وأن الكهرباء أصبحت بها مشاكل كبيرة، ونحن نريد أن نعين أنفسنا وبعضنا في إخراج الجزيرة، وسنار، والنيل الأبيض من الشركة القومية للإمداد الكهربائي باتفاق قانوني، ومالي، وتقني.. ومن ثم تُقام محطات للطاقة الشمسية بعد تحديد احتياجات كل ولاية فعلى سبيل المثال فإن حوجة الجزيرة تبلغ 395 ميقا واط، وسنراعي أن تستوعب الخطط الموضوعة المشروعات المستقبلية في السكن والزراعة، والصناعة، وسيتم توفير الطاقة وضخها في الشبكة القومية بحيث يكون هنالك فائض يتوفر لمجالات أخرى، فضلاً عن تقليل القطوعات.. وقد جلسنا مع المسؤولين بالتخطيط العمراني حيث حددوا لنا مواقع لإقامة مصانع معدات الطاقة الشمسية، وتدوير النفايات، ويجري العمل على تبرئتها وعرضها على اللجان المختصة في سياق عمل مؤسسي بعيداً عن الإنفراد بالسلطة، فالمؤسسة ستعكف على تجهيز الأراضي وفق الإجراءات الرسمية، وتعويض أصحابها وتجهيزها من جميع النواحي إذا أننا نتعامل مع جهات عالية الجدية..

أزمة المياه تفجرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، ودارت أحاديث كثيرة بأنها مفتعلة، ما هي حقيقة الأمر؟
لم يتضح لنا أنها مفتعلة، وقد تحققنا مما يشاع عن قفل البعض للبلوف، والأمر كله يعود لمشاكل بالهيئة نفسها وعلى رأسها التسيير.. ونثمن عالياً هنا الجهد الجهد الشعبي وجهد منظمات المجتمع المدني الذي رأيناه في محطات رفاعة التي تعمل بالطاقة الشمسية، حيث يُقلل ذلك من آثار الإنقطاع الطويل للتيار الكهرباء، وتعطل العمل والعاملين.. وهنالك أيضاً مشاكل قطع الغيار.. وقد جلست لمدير الهيئة والوزير وطلبت إليهم حصر المطلوبات الفنية والتي تم تقديرها بعد ذلك بنحو مائتي مليون جنيه تم تصديقها مباشرة عبر الإجراءات الرسمية مع المالية، والاتفاق مع الشركة المختصة لمعالجة مكامن الخلل.. وبحمد الله تم تركيب ثلاث طلمبات جديدة ضخت إمداداً مائياً كبيراً، حيث غطت محطة واحدة ما يوازي 20 محطة فرعية.. وهنالك عمل جارٍ في بعض المواقع ومحطات يفترض أن تكون قد اكتملت ودخلت الخدمة، ونحن ما زلنا نفرح بأنه حتجينا موية في السودان” ما يدلل على تأخرنا الكبير، ولو أن أي شخص في هذه البلاد أدى واجبه على النحو المطلوب للحقنا بركب الدول التي تجاوزتنا كثيراً.

عن مصدر الخبر

جريدة التيار