كتابات

رقية الزاكي تكتب يقولون عن المدنيين والعسكريين

مصدر الخبر / الحراك السياسي

استمعت جيداً إلى حديث في مركبة عامة ،كان يدور وسط عدد من ركاب المركبة تبدو مواقفهم متباينة كحال هذا البلد.

الحديث كان عن الراهن السياسي تابعته في صمت .. كانوا يتحدثون عن الظروف الحالية في مناحي شتى لم يتركوا ملفا لم يطرقوه في هذه العجالة والمسافة القريبة من شارع عبيد ختم وحتى صينية بري بالخرطوم.

مواطنون مستنيرون يدركون حجم المخاطر التي تحيط بالبلاد،تحدثوا عن الوجود الاجنبي ودخول جنسيات عديدة كالسرطان داخل الجسد السوداني..

تحدثوا عن تفاصيل في غاية الخطورة ,احدهم كان يقول: (فليبقى كل في اقليمه يدير موارده كما يحلو له ) ثم قال كلمة واحدة (كفاية ).. )

شعرت برهبة وخطورة تسرب مثل هذه الافكار وسط عامة الشعب،

ثم تحدثوا عن العسكريين واحدهم كان رجلا سبعينيا سرد بالأسماء والرتب الانقلابات التي حدثت في السودان وقال (يتظاهر الشباب في الشارع لكن العسكريين بعد ان اتتهم الفرصة لن يفرطوا فيها وقد حاول بعض اسلافهم نيلها بالدبابة) رد عليه آخر بصوت مرتفع وكأنه وجد شيئاً كان يبحث عنه (صدقت)..

أكثر المواضيع التي وجدت حظاً في الحديث السياسي العابر وسط اشخاص لاتجمعهم غير مركبة عامة كان حول العلاقة بين المدنيين والعسكريين ،قالوا ان المدنيين والعسكريين يلتقون سرا ويخرجون للعلن وكأن هناك خلافات بينهم!!

(صراحة ) قالوا كثيرا عن تلك العلاقة وتجاذب بعضهم اطراف الحديث حول هذه المسألة تحديدا بشيئ من التفاصيل وسرد المواقف.

بعضهم خالف هذا الحديث قائلا: (صحيح ) هناك احتمالات للقاءات بين المدنيين والعسكريين بعيدا عن الأعين لكن هذه ليست كل القوى السياسية وسمى حزباً بعينه ورأى ان الخلافات التي ظهرت وسط هذا الحزب بسبب الموقف من مثل هذه اللقاءات أو من التقارب بين العسكر وحزبه.

وبعض أطراف الحديث دارت حول لجان المقاومة وامكانية تشكيلها تحالفات للدخول في المعركة السياسية بكل ماتمتلك من أسلحة.

راقبت كل مايدور من حديث دون أن اشارك بكلمة واحدة وتمنيت ان يدلي بعض من الشباب الجالسين بدلوهم، وبالفعل حينما جاء الحديث عن سيرة التظاهرات وفرص حظوظها في تحقيق المطالب المطروحة حينها قال شاب: (سترون التظاهرات عقب عيد الفطر بشكل آخر)..قال هذا وصمت، وآخر اضاف إلى حديثه بان مواكب مابعد شهر رمضان ستتم بشكل مختلف ومرتب لها (جيدا) وصمت كذلك بعد أن ردد جيدا هذه.

ان كان مثل هذا الحديث عينة عشوائية لمراقبة الشارع السوداني لكل مايدور في البلاد فهذا الشعب غير قابل (للكسر) وينبغي ان (تفكر ) كل جهة وفي أي موقع كانت ألف مرة قبل ان تخطو أي خطوات يمكن ان تحسب أنها غير محسوبة.

الشارع يحسب خطوات الجميع بشكل دقيق ورغم مايعانيه من ظروف اقتصادية معلومة للجميع إلا انه على قدر كبير من الوعي ومن الظروف التي تحيط بالبلاد ومن مخاطرها ويراقب ويحرك مايتاح له لتحقيق واقع افضل.

على الجميع ادراك كل هذه الحقائق عن الشعب السوداني.

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي