كتابات

عثمان ميرغني يكتب أدركوا “كرينك”

مصدر الخبر / جريدة التيار

الأحد تعرضت “كرينك” لهجوم واسع من كل الجهات باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة أدى لفقدان أرواح بريئة وعزيزة من بينهم ستة معلمين.. مع دمار واسع وحرائق..

و محلية “كرينك” التي تبعد حوالى ٤٠ كيلومتراً جنوب غربي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، تعرضت لهجمات سابقة أدت لخسائر فاقت المائة مع إحراق عشرات المنازل و رغم تدخل القوات النظامية لفرض النظام إلا أن الأمر لا يتعدى التهدئة التي لا تعالج جذور المشكلة.. فالمنطقة تمثل خطوط تماس بين نفوذ مكونات مسلحة وقادرة على إدارة معارك عسكرية بأحدث الأسلحة وعلى ظهور سيارات الدفع الرباعي الحديثة..

الأمر لا يحتمل الآن أي تردد أو تأخير ، يجب على القيادة السياسية العليا في دار فور ، بالتحديد حاكم الإقليم ووالي الولاية الذهاب فوراً للمنطقة وعدم مغادرتها إلا بعد استقرار الأوضاع وإصدار قرارات نافذة تمنع الجهات المسلحة من دخولها مع إيجاد توافق قبلي على حل مستدام يشمل تعويض فوري للأروح – رغم أنها لا تعوض ـ والممتلكات .

الجهات التي شاركت في الأحداث معلومة للجميع لا أريد هنا الإشارة إليها حتى لا تتسع دائرة الغبن الاجتماعي وتزيد من شرارات الوضع المشتعل أصلاً.. لكن الحكومة تعلم بهذه الجهات و من العدل أن لا تمر الأحداث بلا محاسبة تحت كنف مؤسسات العدالة.. صحي- أن الشرارات التي ينطلق منها الحريق دائماً تبدو ظرفية، لكن الطريقة التي تدار بها الأحداث ليست كذلك، فالواضح أن المعارك فيها بعد قبلي صارخ،،

ما حدث ولا يزال في محلية “كرينك” يتحرر بصور وحجم مختلف في مناطق كثيرة بولايات دارفور وجنوب كردفان أيضاً.. والحل المطلوب يجب أن يكون شاملاً ليحول محنة الاحتراب القبلي الى منحة اقتسام الموارد الغنية التي تفيض بها هذه الولايات.. لا أريد استخدام كلمة (التنمية) لأن إمكانيات هذه الولايات قادرة علي صناعة برنامج (نهضة) شاملة وسريعة تقفز بالعلاقات المجتمعية من حضيض الاقتتال بدوافع الغبن الى مراقي التعاون والشراكات التي تستنطق خيرات أرض بكر معطاءة..

الأوضاع في محلية “كرينك” لن تنتظر انشغال السلطات بالأزمة السياسية في المركز.. يجب على حاكم الإقليم ووالي الولاية التعاطي السريع الناجع قبل فوات الأوان..

عن مصدر الخبر

جريدة التيار