السودان الان السودان عاجل

ماموقف امريكا منها ؟ حكومة تصريف الأعمال.. هل تنجح في احتواء الشارع وعبور التحديات؟

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

محلل سياسي: الإعلان المشترك مع الوفد الأمريكي دعم لحكومة تصريف الأعمال
أكاديمي: إعلان الحكومة من المكون العسكري والسيادي فيه تجاوز للقوة الحزبية والثورية

تقرير: الخواص عبدالفضيل

وسط ضغوط خارجية متزايدة، وبعد أكثر من شهرين على قراراته التي حلت المجلس السيادي ومجلس الوزراء، أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ـ الخميس الماضي تكليف مسؤولين في 15 وزارة بتولي مهام الوزراء.
وبحسب مراقبين فإن البرهان قرر تكوين حكومة تصريف أعمال لإنهاء الفراغ الدستوري، وسط ترجيحات بأن تستمر هذه الحكومة لحين إجراء انتخابات، لكن على ما يبدو أن حكومة تصريف الأعمال التي تم الإعلان تواجهها عدة تحديات في نجاحها، أولها الاحتجاجات والشارع الملتهب في عدم الاعتراف بها، بالإضافة الى التحديات الاقتصادية ومعاش المواطن.

عبد العظيم المهل: يجب أن تعمل هذه الحكومة بعيداً عن الأحزاب والمكون العسكري والتجاذبات السياسية،
وقال الدكتور والخبير الاقتصادي عبدالعظيم المهل إن حكومة تصريف الأعمال هي عبارة عن حكومة مؤقتة وطبيعتها حكومة تكنوقراط مضيفاً: يعني أن من وقع الاختيار عليهم غير مسيسين، بل إنهم عبارة عن موظفين يؤدون أعمالهم فقط بعيداً عن دهاليز السياسة منوهاً الى ما تمر به البلاد يجب حله سياسياً، فدون الحل السياسي والتوافق لن ولم تقدم الحكومة شيئاً خاصة في ظل توقف الدعم من الخارج وفي ظل التجاذبات السياسية الإقليمية والدولية، وأشار الى أنه يجب أن تبتعد كل الأحزاب السياسية عن هذه الحكومة بما فيها المكون العسكري ويتركوا لها العمل فقط دون تدخل من أي طرف وأي منهم ينصرف الى عمله، الأحزاب تذهب وتجهز نفسها للانتخابات والمكون العسكري ينصرف الى الناحية الأمنية ويتركوا باقي الفترة الانتقالية لحكومة التكنوقراط ولابد أن تكون هذه الفترة لرفع حالة الاقتصاد ومعاش الناس بعيداً عن السياسة. وأضاف المهل في حديثه: يمكن لحكومة التكنوقراط المساهمة في الوفاق الوطني حتى يسهم ذلك في الاستقرار الاقتصادي مؤكداً على أنه يجب على طاقم الحكومة الاقتصادي إرجاع سعر الدولار الذي شهد ارتفاعاً كبيراً وملحوظاً في غضون الأيام التي مضت على ما كان عليه الذي بدوره يساعد في ارتفاع أسعار السلع والخدمات وهذا ما لا يتحمله المواطن المغلوب على أمره، كما على الطاقم الاقتصادي تحدٍ كبير متمثل في إنقاذ الموسم الشتوي بتوفير مدخلات الإنتاج المختلفة، كما يجب إعلان السعر التأشيري للقمح من أجل تحفيز المزارعين وتشجيعهم بالإضافة الى أن تحد حكومة التكنوقراط أهدافها من الآن وحتى موعد إقامة الانتخابات وأحبذ أن تكون الأهداف صغيرة حتى يتمكنوا من حلها وأهم هذه الأهداف معيشة المواطن في الصحة والتعليم، كما عليهم الابتعاد عن السياسة ويضعوا خططاً وأهدافاً مدروسة ويتم تقديمها الى أصدقاء السودان لجلب الدعم اللازم ويتم استغلاله الاستغلال الأمثل عبر برامج مدروسة.

جمال رستم: ستعمل حكومة تصريف الأعمال تحت ظروف استثنائية
وقال الخبير والمحلل السياسي جمال رستم إن حكومة تصريف الأعمال تعمل في ظروف استثنائية خاصة وأن الأوضاع غير مستقرة في السودان بسبب الأوضاع السياسية وتواجهها العديد من التحديات في مقدمتها – افتقاد السند السياسي والشعبي بالإضافة الى أنه لا يوجد برلمان ولا أحزاب وعدم وجود توافق سوداني كبير حولها منوهاً الى أن لمشكلات والتحديات كبيرة وهنالك أولويات أخرى لدى الشباب والشعب تختلف من أولويات تلك الحكومة، كما أن
عدم الاعتراف بها من جزء كبير في الداخل والخارج يفقد التعاون معها ومساعدتها وتقديم الدعومات والسند حيث أن شريحة كبيرة ترى أنها حكومة تفتقد الشرعية وأشار الى أن عدم استقرار الأوضاع في السودان منذ فترة طويلة يحتاج لجهد كبير من هذه الحكومة إضافة اليى ضعف الكوادر وعدم كفايتها ووجود تيارات مناوئة وإحالة جزء من القيادات الفاعلة والوسيطة لما يعرف بالصالح العام خلال الفترات منذ ٢٠١٨ وحتى الآن يقلل من النجاحات المرجوة من هذه الحكومة بالإضافة الى عدم وجود موارد وميزانيات لتغطية المشروعات والبرامج والرواتب والحوافز وغيرها.. ومن المؤكد أي تكلفة ستكون على حساب المواطن الذي أصبح غير قادر على تحمل أي زيادات أو أعباء إضافية خاصة مع ارتفاع تكلفة المعيشة الحالية وآخرها الكهرباء ودقيق الخبز والمحروقات وعدم قدرتها على توفير دعم للشرائح الضعيفة مشيراً الى أن عدم التوافق الوطني واستمرار حالة الاحتقان السياسي أكبر عقبة لهذه الحكومة أو أي حكومة أخرى قادمة.

 

دكتور عبد الناصر: إن إعلان الحكومة من المكون العسكري والسيادي فيه تجاوز للقوى الحزبية والثورية
بالمقابل قال الدكتور عبدالناصر علي الفكي أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة أفريقيا العالمية إن التحدي الأول الذي يواجه هذه الحكومة أنها لا تجد التأييد الشعبي من الشارع الثوري العريض الذي يعدها نتيجة مولود مسخ لانقلاب ٢٥ أكتوبر، وبالتالي أتوقع أن لا تجد أي مساعدات داعمة للنجاح وستسقط شعبياً وكذلك هناك عقبات الوضع العام الميزانية والعجز المادي وأيضاً الفشل في إيجاد حل ما بعد الانقلاب 25 أكتوبر، وقفل الشوارع. من السلطة الحاكمة بالحاويات أو من الثوار بالتروس والتتريس في الشوارع الرئيسية في العاصمة والأقاليم الذي يعمق من الأزمة الاقتصادية وهناك العصيان المدني والاضطرابات المستمرة في الخدمة المدنية. لافتاً الى أن طريقة إعلان الحكومة من المكون العسكري والمجلس السيادي فيه تجاوز كبير لكل القوى السياسية والثورية وعمق من التباين، ويتزامن ذلك مع الانتهاكات الإنسانية والقتل للثوار، بما يؤجج الوضع الأمني الذي هو غير مستقر، وقال أيضاً أعتقد أن حكومة تصريف الأعمال ولدت من رحم ميت ولن تستطيع تقديم أي خدمات أو حل تنقذ أزمات الوضع على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إذا كانت الخطوة الأولى خاطئة بالتأكيد فإن كل ما يلي خاطئ. ولا يوصل إلى الطريق الصحيح.

 

الفاتح عثمان: الإعلان المشترك مع الوفد الأمريكي دعم لحكومة تصريف الأعمال
من جانبه قال المحلل السياسي دكتور الفاتح عثمان إنه تواجه حكومة تصريف الأعمال إشكاليات عديدة بعضها خارجي يتعلق بالحصول على رضا الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والحكومة الأمريكية وبريطانيا وبعدها رضا منظمات التمويل الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي وذلك لاستئناف الدعم المالي الدولي وللحصول على دعم المجتمع الدولي لمشروع الانتقال الديموقراطي في السودان.
أما داخلياً، فالحكومة محتاجة للحصول على توافق سياسي لإنهاء التظاهرات والتوافق على مؤسسات الانتقال الديموقراطي مثل مفوضية الانتخابات وقوانين تقسيم الدوائر الانتخابية إضافة لتحسين معيشة المواطنين.
من الواضح أن الإعلان المشترك مع الوفد الأمريكي يمثل دعماً غير مباشر لحكومة تصريف الأعمال ولمشروعها للتوافق السياسي وبالتالي فإنها قد تستفيد من الورقة الأمريكية للترويج لخططها للانتقال الديموقراطي وتحقيق التوافق السياسي وأيضاً للحصول على دعم مؤسسات التمويل الدولية مرة أخرى.

باحث في التنمية والحكم الرشيد: من أكبر تحديات حكومة تصريف الأعمال إنها ذراع للانقلاب
ويقول الباحث في التنمية والحكم الرشيد الأستاذ محمد عمر فيصل: ستواجه حكومة تسيير الأعمال خطر السير على الرمال المتحركة والأراضي البيروقراطية إذ أن بيئة الخدمة المدنية ما عادت بمعزل عن الاستقطاب السياسي وهذا في حد ذاته وأد للقرار، وأضاف: “الشيء الآخر هو قوة القرارات الوزارية ومحاولة إضعافها وتتبيعها وتتدبيجها لجيوب وزوايا محددة وهو ما يسمى أدلجة العمل الوزاري، مشيراً إلى عدم قابلية الشارع لهذه الحكومة باعتبار أنها غير شرعية وتلعب دور البرلمان، بحيث أنه ينظر لها كذراع انقلابي ليسجل ذلك الموقف أكبر التحديات والعقبات.

 

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي