تحمل بطولات السوبر سراً يربط الفرق التي تجتمع في “مونديال أبوظبي” بـ”ريمونتادا” ذات طبيعة خاصة، حيث حصد الجزيرة السوبر المحلي عبر عودة تاريخية، بعدما تلقى هدفاً قرب منتصف الشوط الثاني أمام شباب الأهلي، ثم أدرك التعادل قبيل نهاية المباراة بدقيقتين فقط، ليُجبر مواطنه على خوض ماراثون ركلات الترجيح الذي ابتسم في وجه “فخر أبوظبي”.


وفعلها الأهلي المصري كذلك عندما تُوّج بكأس السوبر الأفريقية عبر “ريمونتادا” صعبة ومهمة أمام الرجاء المغربي، ووقتها تأخر الأهلي بهدف مُبكر لـ”المونديالي” المغربي، قبل أن يُدرك “نادي القرن الأفريقي” التعادل في الدقيقة 90 بالتخصص كعاداته التاريخية، ولم يكن غريباً أن يحصد الأهلي الكأس بواسطة ركلات الترجيح في النهاية.

وفي السياق ذاته، صنع الهلال “الريمونتادا” الأكثر صعوبة مقارنة بشقيقيه العربيين في كأس السوبر المحلية السعودية، إذ استقبلت شباكه هدفين متتاليين من مواطنه الفيصلي قبل بلوغ نصف الساعة الأول من تلك المباراة، وبدا أنه في طريقه لخسارة اللقب، إلا أن «الزعيم» عاد بقوة ليُعادل النتيجة بهدفين أيضاً مع نهاية الشوط الأول وبداية الثاني، ومثلما حدث مع الأهلي والجزيرة، دخل «نادي القرن الآسيوي» معركة جانبية عبر ركلات الترجيح وخرج منها مُنتصراً بطريقة درامية بنتيجة 4-3، بعدما أهدر ركلتين مقابل 3 للفيصلي.

الغريب أن بطولة السوبر الأوروبية التي حصدها تشيلسي الإنجليزي في أغسطس (آب) من العام الماضي هي آخر ألقاب “البلوز” قبل خوض غمار “المونديال الإماراتي”، تكراراً للوضع ذاته مع “الثلاثي العربي”، بل إنها خرجت بسيناريو مقارب لـ”رواية الريمونتادا”، حيث لم يتمكن تشيلسي من المحافظة على تقدمه في النتيجة بهدف ليلجأ مع فياريال إلى ركلات الترجيح، بل أهدر ركلته الأولى عبر النجم الألماني كاي هافيرتز وتقدم عليه “الغواصات الصفراء” بأولى الركلات، قبل أن يعود “العملاق الأزرق” ويتمكن من اقتناص الكأس في النهاية.

 ويُمكن اعتبار فوز “البلوز” بدوري أبطال أوروبا في العام الماضي الذي أهله للعب كأس العالم للأندية بمثابة “ريمونتادا” من نوع خاص، إذ لم يكن المُرشّح الأبرز لنيل الكأس القارية أمام مانشستر سيتي، لاسيما أن تشيلسي تعرض للإقصاء القاسي من النسخة السابقة على يد بايرن ميونيخ في دور الـ16 آنذاك، وتلقى “البلوز” هزيمتين متتاليتين أمام “البافاري” الذي أحرز 7 أهداف خلالهما مقابل هدف وحيد، لكن تشيلسي عاد ليُنقذ موسمه الخالي من البطولات بأغلى وأصعب الألقاب الأوروبية.

مونتيري المكسيكي سجّل هو الآخر عودة متميزة تُشبه ما حققه تشيلسي، لأن “الأبيض والأزرق” حامل لقب دوري أبطال كونكاكاف 2019 وصاحب “برونزية” النسخة القطرية من كأس العالم للأندية في ذلك العام، فشل في التأهل إلى بطولة قارته ولم يتمكن من الدفاع عن لقبه في مشهد غريب على صاحب التتويجات الخمسة، لكنه صنع “ريمونتادا” قوية في النسخة الأخيرة ليحصد 6 انتصارات مقابل تعادل وحيد ومن دون أية هزيمة في طريقه نحو اللقب والعودة إلى المونديال.

وبأهدافه القاتلة التي اعتبرت «ماركة مُسجلة» في أمريكا الجنوبية مؤخراً، حصد بالميراس البرازيلي لقبيه المتتاليين في “كوبا ليبرتادورس” على حساب مواطنيه البرازيليين، بهدف في الدقيقة 99 وآخر في الـ95 في كلتا النسختين على الترتيب، لكن “الريمونتادا” الأشمل ترتبط بنجاحه في العودة إلى منصات التتويج اللاتينية بعد غياب دام 21 عاماً ليعود بكل قوته ويفرض سيطرته في آخر عامين، وتبقى “ريمونتادا الصُدفة السعيدة” التي لم يصنعها بيراي التاهيتي بنفسه، عندما وقع عليه اختيار اتحاد أوقيانوسيا ليكون بديلاً لأوكلاند سيتي، ويدخل التاريخ بطريقة غير متوقعة على الإطلاق.