السودان الان

الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله لـ(الإنتباهة)  لجنة فض الاعتصام (باعت الدم) وفقدت استقلاليتها ورئيسها تحول لتحسين صورة الانقلاب

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 

حوار: سفيان نورين

اتهم القيادي بائتلاف (الحرية والتغيير)، الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله، لجنة فض اعتصام القيادة بـ(بيع) دم الشهداء، ووصم رئيس اللجنة نبيل أديب بترك عمل لجنته والتحول إلى راع للمبادرات ومحاولة شرعنة الانقلاب وتحسين صورته، في حين قال خلال مقابلة مع (الإنتباهة) بأنه أصبحت هناك صعوبةً للتمييز بين مادة خطاب الحزب الشيوعي من (قوى الردة).
وعدّ خلف الله أي حديث للهجوم على (الحرية والتغيير) لكونها (فرطت) وفاوضت اللجنة الأمنية للنظام البائد، بأنه حديث يفتقد للدقة التاريخية، وأن سبب تركيز الحملة على (4) أحزاب بـ(قحت) لجهة أنها تصدت لتوجهات تفرد البرهان وحمدوك، واعتبر ضم عضو داعم للكيان الصهيوني في المجلس السيادي بأنه مكافأة من ما أسماه بقائد الانقلاب والمخابرات الإسرائيلية.

*يتهمكم البعض بتكريس الفترة الانتقالية السابقة في المحاصصات والصراعات والانكفاء على (4) أحزاب محددة دون المكونات الأخرى؟
-فيما يتعلق بالأحزاب هو امتداد للحملة المعادية من مراكز متعددة تستهدف السودان واستقراره من خلال الهجوم على الأحزاب وهذه
الحملة تتركز على (4) أحزاب، لجهة أن هذه الأحزاب هي التي تصدت لتوجهات التفرد التي صدرت من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك.
والأحزاب التي يقولون عليها مسيطرة، بالحسابات الرقمية تبقى دعوة لا أساس لها من الصحة، باعتبار أن 26 وزارة 7 وزارات لشركاء السلام ووزارتين للمكون العسكري و17 وزارة موزعة على مكونات: الإجماع الوطني، نداء السودان،  تجمع المهنيين، تجمع الاتحاديين”، وعلى هذا الأساس مسألة سيطرة مزعومة للأحزاب لا أساس لها من الصحة، خاصةً وأن الحرص والمرونة التي أبدتها (الحرية والتغيير) جعلت شركاء  السلام يستأثرون بالوزارات السيادية الرئيسية.
كما ان الدارس والباحث لتاريخ السودان السياسي والاجتماعي يجد منذ الاستقلال حتى الآن في (5) تيارات سياسية وفكرية رئيسية في السودان هي ( الأمة، الحركة الاتحادية، حزب البعث، الشيوعي، الحركة الإسلامية) وبالتالي هذه الأحزاب والتيارات السياسية الرئيسة في البلد، تخلف معها طبيعي ولكن توصل اختلافك لتجريمها أو إلغاء فكرة التعددية الحزبية هذا يرجعنا للحملة غير الموضوعية للأحزاب وتحميله فوق طاقتها.
*في ظل التجاذبات الآن بين مكونات تحالف الحرية والتغيير من جهة والتحالف والحزب الشيوعي ورئيس الوزراء من جهة أخرى، كيف تنظر لمستقبل البلاد؟
-هذه مفاهيم تعكس حمولات لا ديمقراطية ولا تعددية، الطبيعي تختلف الأحزاب، ونحن الآن خرجنا من عتمة الرأي الواحد ومركز القرار الواحد بالرغم الـ (30) عاماً لاتزال تداعيات انعكاسها على التفكير تلقي بظلالها، وهناك اصطفاف حول العدالة والتنمية وبناء جيش مقتدر واحد في سلطة مدنية، ومابين اصطفاف يقابله نقيض للمعاني تلك.

*المكون العسكري يتهمكم بـ(تكبيل) رئيس الوزراء في أداء مهامه بالفترة الماضية، ما تعليقكم؟
-عشان كده قلنا الضابط العظيم في القوات المسلحة عايز يشتغل سياسة يطلع من القوات المسلحة، لأنه لا قداسة في السياسة مثل ما قالته الحركة الوطنية في مطلع الاستقلال، وبالتالي لما تكون محتفظ بوجود داخل المؤسسة العسكرية ولو كنت تريد أن تحكم وتمارس السياسة تحاول تستدر عطف المؤسسة العسكرية بأن أي نقد يتوجه لها، تحمله مادة تعبئة ضد الأحزاب، وهذا رأي خطأ.

*ظللتم أكثر من مرة تشكون من تمدد المكون العسكري على صلاحيات رئيس الوزراء، أليس هذا ضعفا مرده ضعف الجهاز التنفيذي؟
-العلاقة مابين (الحرية والتغيير) والدكتور عبدالله حمدوك حقيقة كانت فيها ثغرة باعتبار انه ليس هناك نص دستوري يموضع (الحرية والتغيير)  في علاقاتها مع السلطة التنفيذية، وهذه وظفها السيد رئيس مجلس الوزراء، وتم تداركها فيما عرف باتفاق جوبا بإجراء إضافات على (الوثيقة الدستورية) بإنشاء مجلس الشركاء، وماكانت هناك علاقة رأسية محددة بين (الحرية والتغيير) ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك.
تمدد المكون العسكري في العلاقات الخارجية، السلام، الوضع الاقتصادي، وهي من اختصاص رئيس الوزراء، بمعنى تمدد المكون العسكري إضافةً إلى طموحاتهم ومصالحهم وظفوا عدم قيام حمدوك بمزاولة مهامه واختصاصه التي نزعتها (الحرية والتغيير)  من المجلس العسكري ووضعتها تحت سلطات السيد رئيس الوزراء..

*هل ذلك ماجعل الجهاز التنفيذي متقدماً على الحاضنة السياسية للحكومة وقتئذ؟
-نعم.
*هل ترى ماحدث في 25 أكتوبر تم باتفاق بين البرهان وحمدوك أم أنه تمثيلية لإبعاد (قحت) كما ذكرت إحدى مكونات التحالف بأن اتفاق (البرهان، حمدوك) تمثيلية لإبعاد (الحرية والتغيير)، هل ترى أنه تمثيلية فعلاً؟
-نحن لدينا بالنتائج والمعطيات، والتاريخ كفيل بأن يوضح بالشواهد ما تصبو إليه، ولكن الشاهد أن انقلاب 25 أكتوبر هو 21 نوفمبر هما وجهان لعملة واحدة وأن  أطرافه منطلقون من توجهات وموقف فكري ما محتمل وجود قوى الحرية والتغيير، وحمدوك والبرهان هما وجهان لعملة انقلاب الأسوأ من نوعه في تاريخ السودان، لجهة
أنه جاء في فترة انتقالية وثورية وبقاعدة مشاركة غير مسبوقة .
*حتى حمدوك في ذلك غير متحمل وجودكم؟
-حتى رئيس الوزراء، وافق كيف يمضي اتفاقا بديلا للاتفاق الدستوري القائم على شراكة مابين قحت والمكون العسكري(ماهو خطه نفسه معاد للحرية والتغيير دي حقيقة.
*تتهمون النظام البائد بانقلاب 1989م بينما يتهم الإسلاميون حزبكم بالضلوع في المحاولة الانقلابية التي أعدم فيها (30) ضابطاً في 28 رمضان؟
– انقلاب 1989م انقلاب وقف من خلفه الإخوان المسلمون بقيادة حسن الترابي على نظام ديمقراطي تعددي، بينما 28 رمضان هي محاولة شجاعة وجريئة لاستعادة النظام الديمقراطي الذي قوضه انقلاب الجبهة القومية، وهذا يؤكد دون تناقض أن حزب البعث يعتز ويتشرف أنه ما شارك ولم يسكت على أي عمل انقلابي على نظام ديمقراطي تعددي.

*كيف تنظرون لتأخر نتائج لجنة فض اعتصام القيادة العامة؟
-تشكيل اللجنة مضمن في الوثيقة كلجنة تحقيق مستقلة برئاسة نبيل أديب ، مجريات الأحداث أكدت انها ما لجنة مستقلة فقدت استقلاليتها لأنها خضعت لرغبات السلطة التنفيذية والسيادية، إذا كان هناك من يوجه له الاتهام بأنه (باع الدم)، فاللجنة هي التي باعت الدم، كان من الأوفق لرئيس اللجنة إما أن يعتذر أو يقدم للرأي العام النتائج التي توصلت لها اللجنة.
وعلى النقيض من ذلك هو ترك اللجنة وتحول إلى راع للمبادرات ومحاولة شرعنة الانقلاب  وتحسين صورته وهو معروف بخلفيته السياسية.

*وماذا عن تجميد لجنة إزالة التمكين؟
-موقف أيدولوجي ومصالحي، خاصةً وإن استمرار اللجنة بعزم وتصميم جعلها تصل لما يهدد مصالح من شاركوا في الانقلاب ودافعوا عنه سواءً داخل المؤسسات النظامية أو خارجها، ولأن  انقلابي 25 أكتوبر و21 نوفمبر هو تحالف قوى ظاهرية تبدو متناقضة لكن الذي يجمعها المصالح  المعادية لمصالح غالب الشعب والمعيقة لفكرة الانتقال المدني والخزانة الواحدة لمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وإخضاعها لسلطة المراجع القومي.

*تعليقكم لعودة صلاحيات جهاز المخابرات؟
-من حيث إجراءات هي تحصيل حاصل، لأن القوة التي نفذت الاعتقالات التي ترافقت مع الانقلاب هي نفس الجهة التي الآن صدر قرار بمنحها سلطات الاعتقال، لكن الدالة السياسية تؤكد أن نظام 25 أكتوبر ماض في المزيد من الإسفار عن معاداته للحرية وحق التعبير وعزلته من القاعدة الشعبية يجعله مثله مثل أي انقلاب دكتاتوري يستند الى أدوات القمع، وكما أسقط الشعب كافة توجهات التسلط خاصة باسم القوات المسلحة سيسقط هذا الانقلاب.
*كيف ترى عدم إعداد الموازنة حتى الآن وتبقت ساعات من العام الجديد؟
-عدم إعداد الموازنة هو مؤشر اقتصادي وإداري للعجز السياسي للانقلاب وعدم مقدرته أن يتقدم قيد أنملة، وحتى لو أعدت الموازنة ستكون مجرد (حبر على ورق) لأنها غير مبنية على موارد حقيقية سيكون هناك تضخم على الإنفاق، لاسيما الشارع السياسي من إدارات أهلية وغيرها على حساب التنمية ودعم السلع والخدمات،  وكان مفترض قبل يوم 30 ديسمبر تعلن الموازنة ويبدأ الصرف عليها من مطلع العام.
والوضع الطبيعي كان مؤشراً إلى ضلوع دكتور جبريل في الانقلاب وأنه لم يستجب للمشاركة في تطوير البرنامج السياسي للحرية والتغيير في سبتمبر الماضي كما لم يحضر التوقيع على الاتفاق السياسي للحرية والتغيير بتاريخ 8- 9 وعقبها  بأسبوع اصطدم باللجنة العليا لإعداد الموازنة، والذي لفت نظرنا أن جبريل لم يكلف نفسه كما درجت دكتورة هبة محمد علي وإبراهيم البدوي بتشكيل لجنة للموازنة تضمن 5 ممثلين للحرية والتغيير، لكنه أبعد (الحرية والتغيير) من إعداد الموازنة لعلمه بالانقلاب.

كما أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ظل يتردد في اتخاذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بالأنشطة التجارية والاقتصادية الخاضعة للنخب العليا في الشرطة والدعم السريع والأمن والقوات المسلحة، وحتى
العاملين في القوت النظامية هذه غير مستفيدين من الأموال الطائلة والأنشطة التي تدار باسم أجهزتها، إلى جانب التلكؤ من منذ أغسطس الماضي في خطابه الاقتصادي بإنشاء بورصات في مقدمتها بورصة الذهب والمحاصيل حتى الآن لم تنشأ.

*كيف تنظرون لموقف الحزب الشيوعي الآن؟
-السوال فيه تأكيد لما قلته سابقاً الفترة الانتقالية كل أطرافها تتطلب تقييماً وبحثاً، لاستفادة هذه الأطراف وفي نفس الوقت تستفيد تجربتنا الوطنية ككل، أؤكد أن الشيوعي ضمن قوى الإجماع الوطني شكل اللبنة الأساسية وشارك  في ميثاق (الحرية والتغيير) وكل مراحل التفاوض عدا أحد الاجتماعات كان مقرر قيامه داخل القيادة.
والشيوعي عبر بياناته كان حريصاً في التفاوض حتى عقب مجزرة فض الاعتصام، وممثله صديق يوسف استمر في التفاوض إلى ما بعد فض الاعتصام، في حين أن علي الريح بموجب قرار لاحق من قيادة حزبنا أوقفنا أن نكون جزءًا من ذلك التفاوض، كما كان مشاركاً حتى تشكيل مجلسي السيادة والوزراء.
وعلى هذا الأساس أي حديث عن هجوم على (الحرية والتغيير) في أنها (فرطت) وفاوضت اللجنة الأمنية، هو حديث يفتقد للدقة التاريخية، الكانت تفاوضهم لجنة الحرية والتغيير ماكانت اللجنة الأمنية هذه أقسام من النظام، والميل لتجريم الآخرين وتغليب المصلحة الذاتية والبحث عن الكسب الآني ترك كثيراً من الأطروحات يتغلب عليها الطابع الذاتي أكثر من التوافقي، ومادة خطاب الشيوعي أصبح في صعوبة التمييز بين خطابه (وقوى الردة). والانقلابيون استفادوا بالذات من الحديث عن التشاكس داخل مكونات (الحرية والتغيير) التي وفرها الشيوعي، والفترة الانتقالية كانت ولاتزال تتطلب وجود الشيوعي في قلب الصراع كحليف للانتقال المدني لا معارض له.

* ثمة من يرى أن بعض مكونات (الحرية والتغيير) تلجأ للسفارات في تأليبها على الشأن الداخلي؟
– طابع الانتفاضة الملحمي الآن يعيد في هندسة ميزان القوى، سياسات النظام السابق تجاه الشعب وطموحاته الإقليمية والدولية ومعاداته للحركة الحزبية فتح بوعي وبدون وعي مغاليق التدخل الأجنبي السافر في شؤون السودان عبر السفارات والمنظمات، والآن
الانتفاضة تعيد في الهندسة هذه وبتراجع تأثير وتدخل الشأن الإقليمي في الشأن السوداني، ومفترض أي لقاء تتم الدعوة له عبر القنوات الرسمية للحفظ على سيادة البلد.
*هل تتوقع أن يتغير محور دول بريطانيا وأمريكا والسعودية والإمارات الداعم  لـ(للاتفاق السياسي) موقفها جراء الضغط الشعبي؟
-ليس أتوقع.. بل سوف يحدث، هي مهتمة برعاية مصالحها وإرادة شعبنا بطابعها الملحمي وإعادة هندسة ميزان القوى يجعل الإرادة السودانية هي المفصح عن مصالح السودان وخياراته يجعلها تعيد الاعتبار لنظرتها للسودان.

* ماتقييمكم للإضافات الجديدة بمجلس السيادة؟
-استمرار المواكب من 25 أكتوبر يؤكد أن كل الإجراءات والمسميات التي أعلن عنها لا قيمة لها من قبل الشعب، دعك من تفاصيل كيف اختيروا وكيف جاءوا.
*يرى البعض أن إضافة أحد الأعضاء للمجلس تمت لدعم موقف التطبيع مع إسرائيل، هل تعتقد ذلك؟
-هي مكأفأة له من قائد الانقلاب ومن المخابرات الإسرائيلية.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة