يتطلع منتخب الجزائر لتحقيق انتصاره الأول في النسخة الحالية ببطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقامة بالكاميرون، عندما يواجه منتخب غينيا الاستوائية غداً الأحد، في الجولة الثانية بمباريات المجموعة الخامسة لمرحلة المجموعات في المسابقة القارية، التي تشهد مواجهة أخرى بين منتخبي كوت ديفوار وسيراليون.


ويتصدر منتخب كوت ديفوار ترتيب المجموعة برصيد 3 نقاط، عقب فوزه 1-0 على غينيا الاستوائية (متذيل الترتيب) في الجولة الأولى الأربعاء الماضي، فيما يتقاسم المنتخب الجزائري (حامل اللقب) المركز الثاني مع نظيره السيراليوني برصيد نقطة واحدة، عقب تعادلهما دون أهداف في أولى مبارياتهما بالمسابقة.

وظهر منتخب الجزائر، الفائز بالبطولة عامي 1990 و2019، بشكل هزيل للغاية أمام منتخب سيراليون، خاصة في الشوط الأول، الذي شهد أكثر من فرصة خطرة لمنافسه، الذي عاد للمشاركة في أمم أفريقيا بعد غياب 26 عاماً، وهو ما دفع مدربه المحلي جمال بلماضي للاعتذار لمحبي الكرة الجزائرية عن هذا الأداء الباهت.

وأكد بلماضي في تصريحات لوسائل الإعلام عقب مواجهة سيراليون أن منتخب الجزائر كان بإمكانه التسجيل لكنه عجز عن القيام بذلك، مضيفاً أنه لم يقدم ما كان ينبغي عليه أن يقدمه، ليمنح منافسه الكثير من الثقة.

وشدد المدرب الجزائري، الذي قاد منتخب بلاده للتتويج باللقب في النسخة الماضية التي أقيمت بمصر، على أهمية مواجهة غينيا الاستوائية، مشيراً إلى أنه يتعين على “محاربو الصحراء” الفوز بها وبكل اللقاءات المقبلة في البطولة.

ويرغب منتخب الجزائر في مواصلة مطاردة نظيره الإيطالي، صاحب الرقم القياسي العالمي كأكثر المنتخبات تجنباً للخسارة في مباريات متتالية، بعدما حافظ (بطل أفريقيا) على سجله خالياً من الهزائم في 35 لقاء متتالياً بمختلف البطولات، ليصبح على بعد مباراتين فقط من معادلة رقم المنتخب الأزرق، المتوج بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) في الصيف الماضي.

وتعززت صفوف منتخب الجزائر بعودة مجموعة من نجومه بعدما غابوا عن لقاء سيراليون، في مقدمتهم إسماعيل بن ناصر وآدم وناس، لاعبي ميلان ونابولي الإيطاليين على الترتيب، وهو ما يمثل إضافة قوية للغاية للفريق، الذي جاءت جميع اختبارات فيروس كورونا التي أجراها لاعبوه سلبية.

وكان منتخب الجزائر أحد ضحايا المشاكل التنظيمية في البطولة، والتي عانت منها الكثير من المنتخبات المشاركة في المسابقة، ففي مشهد غريب استعان لاعبو الفريق بسيارات سياحية صغيرة لنقلهم من ملعب التدريب لفندق الإقامة، بعدما فوجئوا بعدم وجود حافلة الفريق.

ونشرت صحيفة النهار الجزائرية صور اللاعبين وهم يستقلون سيارات ميكروباص لنقلهم إلى الفندق على دفعات، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في الجزائر، في ظل تهديد سلامة نجوم الفريق للخطر مع تفشي وباء كورونا في الكاميرون.

وفي أول مواجهة رسمية بين المنتخبين، يخشى منتخب الجزائر من مفاجآت منتخب غينيا الاستوائية، الذي حقق 4 انتصارات من إجمالي 10 مباريات خاضها في البطولة حتى الآن، من بينها فوزين على منتخبين عربيين.

وحقق منتخب غينيا الاستوائية أول انتصار في تاريخه بأمم أفريقيا، عندما تغلب 1-0 على ليبيا في المباراة الافتتاحية لنسخة المسابقة عام 2012، قبل أن يفوز 2-1 على تونس في دور الثمانية لنسخة البطولة عام 2015، ليحقق أفضل إنجازاته في المسابقة بالتأهل للدور قبل النهائي آنذاك.

وكان منتخب غينيا الاستوائية، الذي يضم مجموعة من اللاعبين المحترفين بأندية مغمورة بإسبانيا، نداً حقيقياً لمنتخب كوت ديفوار، وكان قريباً من حصد نقطة التعادل في أكثر من مناسبة لولا نقص خبرة لاعبيه.

وتشهد كرة القدم في غينيا الاستوائية طفرة كبيرة في الأعوام الأخيرة، ويكفي أن المنتخب الملقب بـ”الرعد الوطني” كان قريباً من بلوغ المرحلة النهائية للتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم في قطر هذا العام، لولا تعثره في الجولة الأخيرة من مرحلة المجموعات، ليحتل المركز الثاني في مجموعته بفارق نقطتين فقط خلف تونس، التي تصدرت المجموعة.

وفي اللقاء الآخر، يتطلع منتخب كوت ديفوار، الذي حمل كأس البطولة عامي 1992 و2015، لحسم تأهله لدور الـ16 مبكراً، دون انتظار لقائه في الجولة الأخيرة ضد نظيره الجزائري، من خلال الفوز على منتخب سيراليون، خاصة بعد قوة الدفع التي حصل عليها عقب تغلبه على غينيا الاستوائية في مستهل مبارياته بالمجموعة.

ويضم منتخب “الأفيال” كتيبة هائلة من النجوم المحترفين بأوروبا، في مقدمتهم سيباستيان هالر، مهاجم أياكس أمستردام الهولندي، هداف بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم حالياً، وماكس آلان غراديل، الذي أحرز هدف كوت ديفوار الوحيد في مرمى غينيا الاستوائية، ولويس زاها ونيكولا بيبي، نجمي كريستال بالاس وآرسنال الإنجليزيين، وفرانك كيسي، لاعب ميلان الإيطالي.

وسيتعين على المنتخب الإيفواري اختراق الحصون الدفاعية السيراليونية، ومحاولة هز شباك حارس مرماه الشاب محمد نباليي كامارا، الذي فاز بجائزة رجل مباراة سيراليون والجزائر، بفضل تصدياته الرائعة خلال اللقاء، حيث أثار تعاطف الكثيرين معه كثيراً، بعد انهياره في البكاء أثناء تسلمه الجائزة تكريماً لأدائه البطولي طوال اللقاء.

وعجز منتخب كوت ديفوار عن الفوز على سيراليون في آخر لقائين بينهما، حيث تعادلا دون أهداف في العاصمة السيراليونية فريتاون، قبل أن يتعادلا مجدداً 1-1 في اللقاء الآخر الذي جرى بمدينة أبيدجان الإيفوارية، خلال التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا عام 2017 بالغابون.

وستكون هذه هي المواجهة الثانية بين سيراليون وكوت ديفوار في كأس الأمم الأفريقية، بعدما سبق أن التقيا بمرحلة المجموعات في نسخة البطولة التي استضافتها تونس عام 1994، حيث انتهت المواجهة بانتصار كاسح لمنتخب الأفيال الذي فاز 4-0.