السودان الان السودان عاجل

جريدة بريطانية : اتفاق سياسي في السودان.. ما مستقبل الاتفاق ؟ الحاضنة الضامنة سرية من هم ؟

استقبل الشارع السوداني الإعلان السياسي الذي وقعه الأحد 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، كل من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، لإنهاء الأزمة التي تفجرت في أعقاب القرارات التي أصدرها البرهان كقائد للجيش السوداني في 25 اكتوبر (تشرين الأول) بإقصاء المكون المدني من إدارة الفترة الانتقالية وحل مجلسي السيادة والوزراء، وإعلان حالة الطوارئ، بسخط بالغ، معتبراً ما حدث تسوية غير مقبولة في ظل ما حدث من عنف ضد المتظاهرين السلميين خلال الاحتجاجات الماضية التي راح ضحيتها 40 قتيلاً وعشرات الجرحى.

لكن في ظل هذه المواقف، كيف يكون مستقبل هذا الاتفاق السياسي، وما السيناريوهات المتوقعة في مقبل الأيام؟

إعادة التوازن

يوضح أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعات السودانية الحاج حمد، أن “رد فعل الشارع السوداني سيكون عنيفاً تجاه هذا الاتفاق، لأن شعاره الأخير الذي يتمسك به هو لا تفاوض، لا شراكة، ولا شرعية مع العسكر، لكن المشكلة أن الشارع يكن احتراماً كبيراً لحمدوك، بالتالي وضع لنفسه (أي حمدوك) عبئاً كبيراً، حيث أصبح أمام مفترق طرق، ولكي يحافظ على رصيده الجماهيري عليه أن يقوم بتفكيك سلطة العسكر التي تمكنت خلال حكم شركائه السابقين، لأنهم كانوا مجرد كومبارس، ما جعل المكون العسكري يتدخل في ملفات السلطة التنفيذية بخاصة السياسة الخارجية، بتولي ملف العلاقات مع إسرائيل”.

وتابع حمد، “الآن مطلوب من حمدوك إعادة التوازن للوثيقة الدستورية من خلال بناء المؤسسات الوطنية واستمالتها بتشكيل المحكمة الدستورية والمفوضيات وجذب حركات مسلحة جديدة لاتفاقية السلام، فضلاً عن إنهاء الصراع بين مكونات شرق السودان من خلال انعقاد مؤتمر جامع يناقش كافة قضايا وتحديات هذا الإقليم، وبذلك سيكون حمدوك أمام مشكلات كبيرة وفي موقف لا يحسد عليه، لكن ما يخفف عنه أنه سيكون بعيداً من صراع السياسيين”.

وحول ضمانات هذا الاتفاق، يجيب أستاذ الاقتصاد السياسي، “هذه واحده من الإشكاليات، لأن الحاضنة الضامنة لهذا الاتفاق (أميركا، وإسرائيل) سرية وليست علنية كالمرة السابقة ممثلة في الاتحاد الأفريقي”.

مصاعب وتحديات

في السياق ذاته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة أفريقيا العالمية في الخرطوم محمد خليفة صديق، “أن الاتفاق سيشهد منذ بداياته مصاعب وتحديات كبيرة بالنظر إلى رفض قطاعات الشباب التي تقود الحراك الاحتجاجي لهذا الاتفاق، بالتالي لكي يصمد هذا الاتفاق السياسي دون أن يواجه تصعيداً من الشارع، لا بد من مخاطبة هؤلاء الشباب والجلوس معهم لحل إشكالياتهم في هذا الاتفاق واستيعاب رؤيتهم حتى لا تستمر الاحتجاجات بهذا الشكل المتواصل”.

ونوّه صديق، إلى أن معالجة موقف الرافضين لهذا الاتفاق بخاصة الشباب من الجنسين، يتطلب التفاهم مع الأحزاب الرافضة له، بخاصة حزبي البعث والشيوعي، لأن كثيراً من أدبيات هذه الثورة خصوصاً المتاريس والشعارات والهتافات والأهازيج هي من صميم ابتكاراتهما ومنهجهما، فضلاً عن قدرتهما على تهييج وتجييش الشباب.

اعتزال السياسة

في المقابل، يعتقد الكاتب السوداني شمس الدين ضو البيت، أن الاتفاق السياسي لا يعبّر على الإطلاق عن تطلعات الشارع والشعب السوداني التاريخية والحاضرة، فقد تمثلت هذه التطلعات عبر نصف قرن في الانتقال المدني والديمقراطي المستدام والراسخ، وخروج العسكر تدريجاً من المشهد السياسي، “فهذه هي مطالب الجماهير السودانية خلال ثوراته المتكررة، وكذلك الحالية التي تجاهلها هذا الاتفاق تجاهلاً تاماً، بالتالي ليس له مستقبل”.

ويوضح “بحسب متابعتي للشارع السوداني، فإنه لن يقبل أي تسوية، غير إزالة المكون العسكري من الحكم، فهو شارع فطين وواع، ولديه القدرة والدراية لمعرفة اتجاهات الوثائق السياسية، وما يقبع خلف سطورها، بالتالي أتوقع عدم نجاح هذه الخطوة وانهيارها من داخلها، ولن يستمر حمدوك في السلطة عندما يواجه الشارع، لذا عليه أن يستجيب لنداء الشارع الذي طالب برحيله كونه خان ثورته، باعتزال السياسة وخروجه من هذا المشهد”.

نص الاتفاق

ينص الاتفاق السياسي، على إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الذين احتجزوا خلال الانقلاب، ويعيد التأكيد على أن الوثيقة الدستورية الصادرة في 2019 هي المرجعية لعملية الانتقال السياسي، وفقاً لتفاصيل الاتفاق التي بثها التلفزيون الرسمي.

وورد في الاتفاق كذلك، التأكيد على ضمان انتقال السلطة في موعدها إلى حكومة مدنية منتخبة، والعمل على قيام جيش سوداني موحد، فضلاً عن التحقيق في الأحداث التي جرت في التظاهرات الأخيرة من إصابات ووفيات وتقديم الجناة للمحاكمة، مشدداً في الوقت ذاته على اعتبار الشراكة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن لأمن السودان.

وفي كلمته بعد مراسم التوقيع، قال رئيس الورزاء عبدالله حمدوك، إن الاتفاق الذي وقعه مع قادة الجيش يهدف لإعادة البلاد إلى الانتقال الديمقراطي وحقن الدماء بعد مقتل شبان سودانيين خلال احتجاجات على سيطرة الجيش على السلطة. وأوضح أنه يعرف أن لدى الشباب القدرة على التضحية والعزيمة وتقديم كل ما هو نفيس لكن “الدم السوداني غال”، داعياً إلى حقن الدماء وتوجيه طاقة الشباب إلى البناء والتعمير.

وتابع حمدوك، “الطريق صعب ومحفوف بالمخاطر لكن بتوحدنا سنعيد بلادنا إلى الطريق الصحيح”، مشيراً إلى أن ما تم “سوف يحصن التحول المدني الديمقراطي في السودان ويحافظ على دماء شبابنا”.

من جانبه، قال قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، إنه “بالتوقيع على الاتفاق السياسي نكون أسسنا لفترة انتقالية خالية من الأخطاء”، مشدداً على أن الأطراف السودانية “ستبقى متحدة ومتوافقة مهما حدث من خلاف”.

وبحسب ما ذكره البرهان، فإن الاتفاق السياسي يؤسس بشكل حقيقي لاستكمال الفترة الانتقالية بشكل ديمقراطي والوصول لانتخابات حرة ونزيهة، موضحاً في الوقت ذاته أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك كان جزءاً من فريق التوسط بين المكونين العسكري والمدني، وهو محل ثقتنا وتقديرنا ولا نريد إقصاء أحد أو أي جهة في السودان باستثناء “المؤتمر الوطني”.

عن مصدر الخبر

جريدة اندبندنت البريطانية