اخبار الاقتصاد السودان عاجل

مشكلة تحاصر الحكومة مرة أخرى..غلق الموانئ يشعل أزمة خبز في السودان

استفحال نقص الخبز خيم في الآونة الماضية على حياة المواطنين الذين اضطروا للاصطفاف في طوابير خارج المخابز مع استمرار أزمة يلقي التجار باللوم فيها على ضعف أداء الحكومة الانتقالية في حل المشاكل.

الخرطوم – اتسعت تداعيات إغلاق الموانئ في السودان في ظل دورها الراسخ في توفير المؤنة والسلع الغذائية، ووصلت الأزمة إلى تعطيل دورة إنتاج الخبز، الأمر الذي يهدد بعودة السخط الشعبي ضد السلطات إلى الواجهة في ظل الصراعات السياسية العميقة.

وخيم استفحال نقص الخبز في الآونة الماضية على حياة المواطنين الذين اضطروا للاصطفاف في طوابير خارج المخابز مع استمرار أزمة يلقي التجار باللوم فيها على ضعف أداء الحكومة الانتقالية في حل المشاكل.

ودخلت أزمة الخبز بالعاصمة الخرطوم أسبوعها الثاني تزامنا مع استمرار إغلاق الطريق الرئيسي بين العاصمة وبورتسودان على البحر الأحمر شرق البلاد والذي يعتبر الشريان التجاري الأهم لإيصال السلع الغذائية.

ومنذ منتصف الشهر الماضي أغلق المجلس الأعلى للنظارات البجا، وهو مجلس لتكوينات قبلية شرق السودان، كافة الموانئ المطلة على البحر الأحمر والطريق الرئيسي بين الخرطوم وبورتسودان.

ويحتج المجلس القبلي على “مسار الشرق” ضمن اتفاقية السلام الموقعة في جوبا بين الخرطوم وحركات مسلحة متمردة حيث يشتكي من تهميش مناطق الشرق.

وأكد عدد من أصحاب المخابز بالخرطوم في تصريحات لوكالة الأناضول خروج عدد كبير من المخابز عن الخدمة، بسبب عدم توفر الدقيق اللازم لصناعة الخبز.

وقال محجوب جلال، وهو صاحب مخبز بمنطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، إن “المطاحن أصبحت توفر كيسين لكل مخبز مقارنة بنحو عشرين كيسا سعة كل واحد منها 50 كيلوغراما في الأوضاع العادية”.

وكشف جلال عن لجوء عدد كبير من المخابز إلى العمل بالدقيق التجاري بدل الدقيق المدعوم، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر الخبز في الأسواق المحلية.

وارتفع سعر قطعة الخبز التجاري إلى حوالي 80 جنيها (19 سنتا) في بعض المناطق بدلا من 30 جنيها (7 سنتات).

وكان وزير التجارة والتموين علي جدو قد أكد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية الاثنين الماضي وجود كميات من القمح المحلي تقدر بنحو 200 ألف طن من أصل 600 ألف طن جملة الإنتاج من الموسم الماضي، تجري تحركات لشرائها.

وقال مصدر في إحدى المطاحن الكبرى، غير مخول له بالحديث مع الإعلام، للأناضول إن “جميع المطاحن ما عدا مطحنة واحدة باتت تعمل بنسبة 30 في المئة من طاقتها”.

وأوضح المصدر أن كميات توزيع الدقيق على المطاحن في الخرطوم سجل 7509 من الأكياس يوميا، نزولا من متوسط يومي يبلغ حوالي 37.5 ألف كيس يوميا في الأوضاع العادية.

ويتجاوز استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنويا، فيما يراوح إنتاج البلاد بين 12 و17 في المئة من احتياجاته.

وأزمة الخبز هي إحدى تجليات الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان على خلفية فقدان احتياطياته من النقد الأجنبي بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 وما خلّفه من حرمان البلد من الموارد النفطية التي كانت تشكل 80 في المئة من الموارد.

وتحاول الحكومة الانتقالية بقيادة عبدالله حمدوك التي تشكلت بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير إنقاذ الاقتصاد وإصلاحه لكنها تواجه ضغطا من المواطنين الذين يتعجلون رؤية تحسن في مستويات المعيشة.

ولم تستطع الحكومة إيجاد حلول ناجعة للأزمة التي لا تبارح مكانها وتتجدد بين فترة وأخرى بسبب عجز البلاد عن توفير موارد كافية لتوفير السلع الغذائية على الرغم من الدعم الذي قدمه المانحون الدوليون لمساعدة الخرطوم على تخطي عقبة الأزمة المالية الخانقة.

 

عن مصدر الخبر

جريدة العرب اللندنية