السودان الان

كبار سن وأطفال في المشهد تفويض العسكر.. الثورة تحرق ولا تُحرق

مصدر الخبر / صحيفة السوداني

الخرطوم: القسم السياسي

(لا يدافع عن الفاسد إلا فاسد، ولا يدافع عن الساقط إلا ساقط ، ولا يدافع عن الحرية إلا الأحرار، ولا يدافع عن الثورة إلا الأبطال، وكل شخص فينا يعلم عن ماذا يدافع).. هكذا قال سيد ثوار أفريقيا نيلسون مانديلا، مستبقاً بسنين عدداً ما تشهده الخرطوم اليوم من فرز في المواقف والخنادق والأخلاق والرجال.. سخرية مريرة تلك التي تلون سماء الخرطوم، وحزن مبتسم على شفاه الكثيرين ممن حملوا لواء (حرية سلام وعدالة)، ويرون رفاق الأمس، يهيمون في مناكب الأرض يبحثون رضواناً من عسكر أو محور، مناقضين لشعارتهم التي تزينوا بها يوم كان الشهداء يتقدمون الصفوف، وهم خارج البلاد يختفون.. ذات الرفاق وبلا حياء وقفوا يدعون لمواكب تفويض العسكر بأموال الشعب ليشتروا بقاءاً في مقاعد لم تكن لهم لولا غفلة الزمن الكئيب..

 

 

حشود وجموع

تجمع بحسب إحصائيات (رويترز) آلاف المحتجين المؤيدين للجيش السوداني أمام القصر الرئاسي وهتفوا (يا برهان عايزين بيان)، في وقت تواجه فيه البلاد أكبر أزمة سياسية في المرحلة الانتقالية الممتدة لعامين .
السخرية من الحشود تسيدت وسائط التواصل الاجتماعي، بدء بمعدلات أعمار الذين هرعوا لتلبية نداء (تفويض العسكر) وسط هتافات التهليل والتكبير التي تتسم بها جماعات الإسلام السياسي من فلول النظام البائد، في تناقض عملي مع معدلات أعمار الثوار الذين حققوا ثورة ديسمبر المجيدة وشعاراتها المعروفة..
بيد أن أكثر سيناريوهات السخرية برزت حينما كشف العديد من أصحاب المركبات وبعض من تم استنطاقهم على السوشيال ميديا عن جهات دفعت لهم أموالاً ليشاركوا فيما وصفه الناشطون بالمسرحية الهزلية، وأيضاً لدى مطالبة المتظاهرين بوجبة الإفطار التي قالوا إن من أحضرهم وعدهم بها.. وتداول ناشطون العديد من الصور لطلاب خلاوى صغار سن يحملون عبوات للمياه ومتجهين بها إلى عكس مقر الاحتجاج..

التعامل الأمني
منذ الصباح الباكر كانت القوات المنتشرة في وسط الخرطوم من الشرطة السودانية، خصوصاً حول القصر الجمهوري، وهو الأمر الذي أثار سخرية الكثيرين أيضاً؛ لجهة أن ذات القصر كان محاطاً يوم الخميس بجنود من الجيش وعربات دفع رباعي تحمل دوشكات لمنع وصول موكب نوعي للمحامين بغرض تسليم مذكرة إلى القصر.. ولعل السخرية اللاذعة للموقف جعلت الواقفين خلف الموكب يسارعون بسحب الشرطة واستبدالها بالجيش.. وأيضاً على عكس المعتاد بإغلاق الكباري سمحت القوات النظامية بمرور المركبات المستأجرة حاملة المستأجرين للوصول إلى المناطق التي قبل بتجمعهم فيها دون أي مضايقات، بعكس ما يحدث كلما دعت لجان المقاومة والثوار إلى احتجاج جزئي في الخرطوم.. بيد أن الصدمة تجلت عقب قول والي ولاية الخرطوم، رئيس اللجنة الأمنية، أيمن خالد، إنه قبيل بدء المظاهرات “تفاجأ أفراد التأمين من قوات الشرطة والاستخبارات وأثناء قيامهم بواجبهم بمجموعة تدعي الانتماء للحركات المسلحة وبمجموعة من السيارات قامت بإعاقتهم ومنعهم من مواصلة عملهم، وقامت بإزالة الحواجز التأمينية، على إثر ذلك دعا الوالي لجنة أمن الولاية لاجتماع طارئ..
فيما بعد علمت (السوداني) أن اجتماع أمن لجنة ولاية الخرطوم، طالب فيه الوالي أيمن نمر، بضرورة نشر قوات من الجيش والدعم السريع والمخابرات، لدعم وإسناد قوات الشرطة، وذلك لتأمين مجلس الوزراء والمنشآت في مُحيط منطقة التظاهرات، نسبة لورود معلومات تشير باحتمال حدوث أعمال تخريبية، إلا أن دعوة والي الخرطوم وجدت ممانعة من قبل بعض القوات النظامية، وضغط الوالي بضرورة الالتزام بنشر القوات المشتركة، لتفادي حدوث أي أعمال تخريبية أو مظاهر انفلات أمني.
ورصدت (السوداني) العديد من (البكاسي) في مُحيط مجلس الوزراء تسير دون لوحات وعلى متنها مسلحون يرتدون الزي المدني.
وبحسب ناشطين سمحت القوات النظامية الجيش والشرطة، للمشاركين في موكب أمس الذي نظمه فلول النظام المخلوع وسياسيون وحركات مسلحة بالوصول إلى بوابة القصر الجمهوري، قبل أن يقف عناصر القوات المسلحة أمام المكان لمنع مرور المتظاهرين، وبعدها تحرك عناصر الجيش من موقعهم، وفتحوا المجال للمتظاهرين للوصول إلى بوابة القصر الجمهوري.
وشارك عناصر من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام مع الحكومة الانتقالية في الموكب بأسلحتهم وسياراتهم.
يذكر أن الجيش والشرطة دأبوا على إغلاق محيط القصر الجمهوري ومجلس الوزراء طوال المواكب السابقة لمنع وصول المتظاهرين إلى البوابات، وكانت الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين من محيط القصر.

اشتباكات ورصاص
روائح الحشود ومعدلات أعمار المستجلبين جعلت الكثير من لجان المقاومة في الأحياء والمناطق في حالة استعداد، خصوصاً أن الاشتباه ذهب إلى أن معظمهم ينتمي لفلول النظام البائد ومنتسبي الأمن الشعبي، أبرز ميليشيات ذاك النظام المباد؛ الأمر تفاعل بشكل أكبر حينما قام ثوار منطقة الجريف شرق بإغلاق كبري المنشية، ومنعوا السيارات من العبور إلى الخرطوم، ورصدت (السوداني) مُناوشات ما بين المجموعات الشبابية والمواطنين الذين يودون عبور الكوبري من شرق النيل للخرطوم، لينتهي الأمر فيما بعد بإطلاق الرصاص على أحد الثوار، وقالت لجان مقاومة الجريف شرق، في بيان لها: “بعد منع موكب الكيزان والفلول المأجور والمدفوع الثمن، وبعد تصويرهم وفضحهم من قبل ثوار الحاج يوسف ولجان مقاومة الجريف شرق، قامت قوات عسكرية بالتعدي على المواطنين والثوار في كوبري الجريف شرق وأطلقت الرصاص الحي.

المشهد الآن
تحليلات كثيرة ترى أن ثمة تحالف غير معلن بين المكون العسكري وبعض الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية جوبا وفلول النظام البائد يستند على تمديد بقاء العسكر في قيادة الفترة الانتقالية، فضلاً عن ضمان بقاء الحركات في مواقعها، بالإضافة إلى إعادة إنتاج الإسلاميين في المشهد، وهو ما ترجمه تعدد الشعارات المرفوعة خلال تظاهرات الأمس، بحسب المتابعين.
بيد أن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك، وبحسب ما قال المحلل السياسي، ماهر أبو الجوخ، فإن ما تم أمس هو انقلاب مكتمل الأركان، إذ إن المشاركين من الحركات المسلحة ضمن معسكر تفويض الجيش، ويطالبان بحل الحكومة كلاهما يشغل منصباً فيها، مندداً في الوقت ذاته ببث شعارات فلول الإسلاميين وهتافاتهم على التفزيون القومي.
من جانبه أبدى القيادي بتجمع المهنيين، عن الأطباء سابقاً، د. أمجد فريد حزنه لما وصفه بانتقال رفاق الأمس إلى المعسكر المضاد للقيم التي قاتلوا في سبيلها، مشيراً إلى اطمئنانه وعدم انزعاجه من إمكانية إيذاء الثورة أو تراجعها للوراء، منوهاً إلى أن كل ذلك من شأنه فرز المواقف بما يخدم خط الثورة.
فيما دون القيادي إسماعيل التاج بأنه (لا مكان للحياد .. لا مكان للفلول.. والردة مستحيلة).. واصفاً حمدوك بأنه يجدد عهده لقوى الثورة والتزامه بالوثيقة الدستورية، ووقوفه ضد الاستبداد، ويقطع الطريق أمام الانقلابيين، مقتبساً من خطاب رئيس الوزراء: إنَّ (الصراع هو بين معسكر الانتقال المدني الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة، وهو صراع لست محايداً فيه أو وسيطاً.. موقفي بوضوح وصرامة، هو الانحياز الكامل للانتقال المدني الديمقراطي، ولإكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة، وتحقيق شعاراتها المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة).

ماذا يريد العسكر؟
كثيرون يرون أن الحركات المسلحة ليست هي من يقف وراء تحركات الأمس، وإنما العسكر عبر واجهة الحلفاء في هذه الحركات، وأن الهدف هو قطع الطريق على تسليم السلطة للمدنيين، فضلاً عن الهروب من سداد كلفة فض اعتصام القيادة العامة، بالإضافة إلى تغييب المطلب الدولي حيال تسليم البشير وفلول نظامه للجنائية الدولية.. وتذهب التحليلات إلى أن العامل المشترك الحقيقي في ربط المكون العسكري بالحركات هو هروب الجميع من تنفيذ استحقاقات الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا في دمج القوات حاملة السلاح في جيش قومي واحد موحد؛ الأمر الذي يفقد الكثيرين نفوذهم المستند بالأساس على حمل السلاح.

مخطط كيزاني
كشفت رسائل مسربة تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن مخطط إخواني خطير لقطع الطريق أمام الفترة الانتقالية في السودان من خلال مسيرة ينظمونها السبت بالاشتراك مع أحزاب وكيانات صغيرة كانت تشاركهم السلطة في عهد المخلوع عمر البشير.
وفي حين أشارت تقارير إلى أن خطة الإخوان تتضمن اقتحام مجلس الوزراء والعبث بمحتوياته؛ أظهرت تسريبات لاجتماع مجموعة إخوانية في أحد الأحياء بشرق الخرطوم خطة تقوم على خلق الفوضى وتنفيذ عمليات قتل وحرق وتخريب لتهيئة الظروف المناسبة لإعلان حالة الطوارئ في البلاد.
ووفقا لرسالة صوتية تم تداولها على نطاق في وسائل التواصل الاجتماعي السودانية؛ فقد طلب أحد عناصر تنظيم المؤتمر الوطني المحلول، الجناح السياسي للإخوان، من عناصر التنظيم عدم رفع أي شعارات أو ترديد هتافات تكشف عن هويتهم.
ولاحقا تسرب مقطع فيديو لنفس الشخص وهو صحفي من المقربين لعمر البشير، الذي أطاحت به ثورة شعبية في أبريل 2019.
وتحدث الصحفي في المقطع بغضب شديد متهما زملاء له في إحدى مجموعات تطبيق “الواتساب” بتسريب الرسالة الصوتية التي أكدت أن تنظيم الإخوان لا يزال ينشط بقوة عبر شبكات واقعية وافتراضية.
ومنذ سقوط نظامهم؛ الذي حكم السودان بقبضة أمنية حديدية على مدى 30 عاما؛ يستخدم الإخوان تكتيكات مختلفة في محاولة للعودة إلى الحكم مجددا؛ مستندين إلى شبكة واسعة من مراكز النفوذ المالي والإعلامي والعسكري التي تمكنوا من بنائها خلال العقود الثلاثة الماضية.
ورغم الجهود التي تبذلها اللجنة الوطنية التي شكلت لتفكيك بنية تنظيم الإخوان وشبكاته الاقتصادية والعسكرية والإعلامية؛ إلا أن الأمر يبدو صعبا للغاية؛ إذ تجد قرارات اللجنة مقاومة من مسؤولين عسكريين كبار في مجلس السيادة.
ومع تفاقم الخلافات بين الشقين المدني والعسكري منذ أكثر من 3 أسابيع؛ نشأ تحالف غير معلن بين الإخوان وعدد من الأحزاب والحركات المسلحة المقربة من الشق العسكري في مجلس السيادة.
وشكلت عناصر إخوانية معروفة حضورا لافتا في حفل أقيم قبل نحو اسبوعين لتدشين حاضنة جديدة مدعومة من الشق العسكري لكنها تواجه برفض واسع في الشارع السوداني الذي اعتبر أن الهدف منها هو محاولة إعادة الإخوان إلى الواجهة مجددا.
وفي سبتمبر تفاعل آلاف السودانيين مع هاشتاق دعا لتصنيف الإخوان تنظيما إرهابيا وذلك بعد تقارير أكدت تخريبهم لعدد من شبكات نقل الكهرباء وخطوط السكك الحديدية وتورطهم في محاولات خلق الفوضى الأمنية في البلاد.

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني

تعليق

  • يا جماعة السبب هذه الحكومة ضعيفة ولا تستطيع عمل اى شىء ينقذ البلاد من الانهيار لذلك الشعب السودانى كله يعانى وينشد التغيير وكل من يخالفكم الراى هم فلول وهل الفلول ليس من حقهم العيش فى السودان مثل ما كنتم انتم عايشين فى زمن الفلول فى امان وعربات وعمارات ويجب ان نقول نحن سودانيون