السودان الان السودان عاجل

البرهان يقبل وساطة آلية مبادرة حمدوك لحل الأزمة بين طرفي الحكم

مصدر الخبر / صحيفة القدس العربي

 

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تنشط وساطات عديدة في السودان لحل الأزمة بين أطراف الحكم من العسكريين والمدنيين، إذ كشف، فضل الله برمة ناصر، رئيس آلية مبادرة رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، عن تشكيل لجنة لاحتواء الأزمة، وفيما قال مستشار رئيس الوزراء السياسي، ياسر عرمان إن «هناك مجموعة من القضايا السياسية والأمنية تحول دون تسليم السلطة للمكون المدني» تقاطع كلامه مع ما أكده مصدر عسكري مطلع لـ«القدس العربي» فقد أشار إلى أن «هناك قضايا أمنية وتحديات حقيقية ومتطلبات تجعل نقل السلطة للمدنيين في الموعد الذي يقولونه أمرا عسيرا»
وأكد رئيس الآلية الوطنية لمبادرة رئيس الوزراء، رئيس حزب الأمة القومي فضل الله ناصر برمة، تشكيل آلية لجنة لاحتواء الخلاف بين المكونين العسكري والمدني.
وقال، طبقاً لصحيفة «الصيحة» الصادرة الثلاثاء «اللجنة أجرت اتصالات أولية وجدت القبول، حيث استمعت إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي أبدى قبوله بحديث اللجنة وجار الاتصال بالحرية والتغيير».

مشكلة وطنية

وتابع أن «مهام آلية رئيس الوزراء معالجة القضايا، ونحن الآن، في ظل مشكلة وطنية حقيقية، وصلت إلى عنق الزجاجة والجميع يربط بينها ميثاق لتحقيق مهام الفترة الانتقالية، وصولا إلى الانتخابات».
وأشار إلى أن «الخلاف الأخير بعد المحاولة الانقلابية وما حدث في قاعة الصداقة السبت الماضي (توقيع ميثاق بين أطراف من الحرية والتغيير) تسبب في الصراع».
وتابع «اللجنة ستتصل بكل الأطراف، وليس أمامنا غير الحوار والتفاوض، وهناك، ضرورة لجمع الصف، كما أن نصوص الوثيقة الدستورية واضحة بإسناد قيادة الفترة الانتقالية لمن قادوا الثورة».
وأضاف: «المؤتمر الوطني وكل من بايعه إلى أن سقط النظام، ليس لهم مكان في المرحلة الانتقالية، ويجب أن يعلم الطرفان أن البلاد تمضي بالتنازلات وليس بالخلافات».
وزاد: «علاج مشكلة المكونين المدني والعسكري ومجموعة قاعة الصداقة، هي التمسك بما تم التعاهد عليه والحفاظ على الرؤية الواحدة والخط الواحد والتوقف عن التراشق الإعلامي».
ودعا برمة من أسماهم بـ«الحريصين على وحدة السودان» للالتزام بالشراكة وبالوثيقة الدستورية وسلام جوبا.
في السياق، قال ياسر عرمان، المستشار السياسي لرئيس الوزراء السوداني، ونائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، الموقعة على سلام جوبا، إن «هناك مجموعة من القضايا السياسية والأمنية التي تحول دون تسليم السلطة للمكون المدني».
وأوضح، خلال مشاركته في برنامج المسائية على قناة «الجزيرة مباشر» أمس الأول (الإثنين) : أن «قضايا شرق السودان ومناطق البترول والاغتيالات السياسية والتهديدات إلى جانب ملفات نشاط (تنظيم الدولة) في السودان قد تدفع كلا من الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى عدم المجازفة بتسليم السلطة للمكون المدني».
وأضاف: «كل من البرهان وحميدتي يتحدثان عن تسليم السلطة للمكون المدني، لكن هناك التزامات يجب أن تناقش حتى يتم التوصل في النهاية لتسليم الحكم لسلطة مدنية ديمقراطية قادرة على المحافظة على مكتسبات الثورة».

فرصة ذهبية

وزاد أن «القوات المسلحة السودانية لديها فرصة ذهبية لحماية البلاد والمحافظة عليها من الانهيار، كما وقع لعدد من الدول العربية، التي تحولت فيها الثورات الشعبية إلى دمار لمكتسبات الدولة والمجتمع».
ودعا الفريق أول البرهان، إلى «انتهاز هذه الفرصة في هذه الأوقات العصيبة التي يجتازها السودان وتأسيس قوات مسلحة سودانية ملك الشعب وقادرة على الدفاع عن مطالب الثورة».
ولفت إلى أن «السودان يمر من عنق الزجاجة، وهناك مخاوف من أن تنجرف الثورة السودانية إلى سيناريوهات مشابهة لما وقع في ليبيا» مضيفا أن «قضية المرحلة هي تأسيس جيش سوداني موحد بعيد عن الولاءات السياسية وحكومة مدنية مسؤولة عن القضايا الأمنية والاستخباراتية».
وردا على ما أثير من انقسام داخل قوى «الحرية والتغيير» من خلال فصيل “ميثاق التوافق الوطني” ومطالبه بالتغيير، قال عرمان إن «قوى الحرية والتغيير مطلوب منها إحداث إصلاح داخلي وفتح قنوات الحوار مع جبهات سياسية وعسكرية سودانية» مضيفا أن «تجارب الانتقال الديمقراطي عادة ما تكون صعبة».
وبيّن أن «الشعب السوداني لن يقبل بالشمولية وعودة النظام السابق».

وأضاف «أحزاب الإسلام السياسي لم ولن نقبل بها مرة أخرى، والثورة يجب أن تُصلح نفسها بنفسها ولسنا في حاجة لثورة أخرى ولا انقلاب آخر».
كذلك قال مصدر مطلع لـ«القدس العربي» أمس إن «هناك قضايا أمنية وتحديات حقيقية ومتطلبات، تجعل نقل السلطة للمدنيين (رئاسة مجلس السيادة) في الموعد الذي يقولونه، أمرا عسيرا، لارتباطه بتنفيذ اتفاق سلام جوبا وإكمال السلام مع الممانعين بجانب قضايا حقيقية تتعلق بالاستقرار والسلام الإقليمي في ظل واقع مضطرب على حدود السودان جميعها وخطر الإرهاب الذي نعمل على محاربته».
وأوضح، دون كشف هويته : «تنفيذ اتفاق جوبا والالتزام بكل مقرراته، وعلى رأسها تنفيذ الترتيبات الأمنية من دمج للجيوش وإصلاح وهيكلة القوات المسلحة يحتاج قيادة عسكرية، كما أن مواصلة السلام مع الرافضين مثل عبد العزيز الحلو الذي وقع معه الفريق أول عبد الفتاح البرهان بيان إعلان المبادئ، يحتاج أن يكون على أجندة الفترة المقبلة، لتنفيذ ما وقع عليه لجلب السلام، ومن بينها قضايا جدلية سياسية وقضايا أمنية، وفي ظل المنافسة السياسية المعتادة بين الأحزاب، ربما يرفض الحلو التوقيع مع شخص له حزب، إذ ربما، لا يرى فيه قدرة على تنفيذ اتفاقه ودمج جيشه لإكمال الإصلاح في المؤسسة العسكرية».
وتابع: «كما أن هناك التزامات إقليمية في إطار سلام الشرق الأوسط، وتثبيت الاستقرار، بشكل عام في ظل تحديات حقيقية تحيط في السودان، إن كان في ليبيا أو تشاد أو أفريقيا الوسطى أو سلام جنوب السودان أو حالة اللاسلم واللاحرب مع إثيوبيا، وهناك شرق السودان الذي يغلي وسط مخاوف من تربص قوى غير مأمونة على الحدود وتقاطعات السعي للنفوذ بين روسيا والولايات المتحدة والصين، وكل هذه أسباب تجعل القيادة العسكرية تفكر ألف مرة قبل العودة للصفوف الخلفية».
وزاد «كما أن الأداء العام المتدني للمدنيين في ما يليهم من مسؤوليات تنفيذية لا يشجع ولا يطمئن مع إقرارنا بضرورة عودة السلطة لإدارة منتخبة من الشعب ليتحمل مسؤولية اختيار من سيقوده».
وكانت لجنة الوساطة بين طرفي «الحرية والتغيير» التي كونتها الآلية الوطنية لتنفيذ مبادرة الأزمة الوطنية، اتفقت مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على تهدئة وإيقاف التراشق الإعلامي بين المدنيين والعسكريين.
وبخصوص الصراع بين طرفي الحرية والتغيير، قالت صحيفة «الجريدة» إن «حمدوك أكد مباركته وتأييده وموافقته على أن تعمل اللجنة لتجمع وتوحد طرفي الحرية والتغيير، باعتبار أن أحد أهداف الآلية هو حل الخلافات بين المكون المدني، وستبدأ اللجنة أعمالها بالالتقاء بطرفي الحرية والتغيير فوراً».
وتتكون لجنة الوساطة بين طرفي «الحرية والتغيير» من عدد من الشخصيات أبرزهم منتصر الطيب، و أحمد الطيب زين العابدين.

فرصة لتبادل الآراء

يشار إلى عضو مجلس السيادة، محمد حسن التعايشي، التقى يوم السبت الماضي، وفد لجنة العودة للمنصة، وهي مجموعة أخرى تسعى للتوسط بين أطراف الحكم، وكان ذلك في القصر الرئاسي وبحضور نصر الدين عبد الباري وزير العدل.
وقال خالد ياجي، رئيس الوفد، في تصريح صحافي، إن «لجنة العودة للمنصة تتكون من شخصيات وطنية غير حزبية، تهتم بمسيرة الوطن وقضاياه» مبيناً أن اللقاء «جاء في أعقاب التراشقات الإعلامية بين مكونات الفترة الانتقالية» مضيفاً أن «المرحلة الحالية تتطلب التركيز على مطلوبات الفترة الانتقالية وعدم الحياد عنها». وبين «نحن نرى أن المهام أكبر من أن نضيعها في التراشق الإعلامي».
وأوضح أن اللقاء «كان فرصة لتبادل الآراء والأفكار بشأن الخروج الآمن لهذه الفترة الانتقالية، بعيداً عن الخلافات». وأضاف أن «هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة لقاءات ستقوم بها اللجنة خلال الفترة المقبلة لضمان عبور الفترة الانتقالية بصورة آمنة ومستقرة» مؤكداً «ضرورة الحفاظ على ثورة ديسمبر المجيدة ومكتسباتها والمضي قدماً نحو تحقيق أهدافها».

 

عن مصدر الخبر

صحيفة القدس العربي