السودان الان

وزير الخارجية.. جرد حساب

مصدر الخبر / صحيفة السوداني

الخرطوم: سوسن محجوب
في أول مؤتمر صحفي لها منذ وصولها منصبها، قدمت وزيرة الخارجية مريم الصادق جرد حساب عن ما أنجزته الوزارة على أصعدة مختلفة، جهود بعثتها في نيويورك وما تحقق في مجلس الأمن الدولي، تنظيم عمل السفارات، وموضوعات أخرى كانت حضوراً أمس فى تنوير “مريم”.
أزمات متلاحقة ظلت تحاصر الخارجية منها ماهو شأن داخلى يتعلق بإدارة الوزارة، وعملها فيما يتعلق بالترقيات والتنقلات الخارجية والداخلية، وعملية التوظيف واللغط الذي صاحبها، وأخرى مرتبط بإدارة العلاقات الخارجية وتعقيداتها، وبينها قطعاً ملف سد النهضة.
مؤتمر النصر
بدا على نحو لافت أن الوزيرة تسعى لتخفيف الضغط المكثف على الوزارة، وما يجري فيها، وتداعيات مشكلة وظائف الخارجية والغبار الكثيف الذي أدارته، وما يجري من خلافات بين عدة مكونات سياسية، ربما تشكل عائقاً أمام عمل الوزيرة، لذلك سعت الوزيرة للاستفادة من ما تحقق في مجلس الأمن وقالت إن “النصـر الكبـير” الذي تحقق بدعم موقف السودان بشـأن ســد النهضة مــن مجلس الأمن، يؤكد أن السودان يمضي في الاتجاه الصحيـح، وأشارت إلى أنهم يتحلون بذهنية منفتحة ومرنة في التعاطي مع قضايا “الحدود”، تجمع بين الحرص على التوازن، والتأكيد على الحقوق وصيانتها، وتعظيم المكاسب والفوائد من التواصل والتبادل والتفاعل الإيجابي.
سياسية تغيير
الوزيرة قالت إن الخارجية تنفذ سياسية خارجية تعبر عن سـودان الثـورة، وتتجاوب مع المتغيرات الداخلية والخارجية، وأعلنت أن الوزارة تعكف الآن على التحضير لعقد “المؤتمر القومي للعلاقـــات الخارجية”، الذي يهدف إلى بناء سياسة متوازنة ومتفق عليها لإعادة السودان إلى نقطة “التوازن” في إدارة علاقاته الخارجية. مريم لفتت إلى أن عقد تنويرها الصحفي يعد “منصة” لبناء علاقة تبادلية وتكاملية بين الدبلوماسية والإعلام، أساسها كيفية استفادة الدبلوماسية من الإعلام، في توظيف المعلومات، وتسخير دور الإعلام في تسويق السياسة الخارجية لسودان الثورة، وذلك لقناعتها بأن الإعلام مهم للغاية في هذه المرحلة الانتقالية، خاصة وأن الإعلام (التقليدي والجديد) فتح المجال واسعاً لمشاركة الشعب في رسم السياسة الخارجية، وفي صنع القرارات بفعل التطور المذهل والتفاعلية، وأضافت أنهم سعيدون بذلك. وقالت: “صحيح درجت بعض المنصات الإعلامية على بث الشائعات والأخبار الكاذبة التي أضرت كثيراً بالعمل الدبلوماسي للبلاد، ولكنها ضريبة حرية التعبير، التي نأمل في توظيفها فيما يخدم الوطن”. الوزيرة مضت نحو جهود الخارجية التي انعكست بوصول الوفود الأجنبية، وشاركت في عشرات الفعاليات داخل وخارج السودان، وذلك ثمرة الانفتاح والتغيير الذي نشهده وأحدثته ثورة ديسمبر. وونوهت إلى أن ما يمارسونه في سياستنا الخارجية، هو تعبيرٌ عن روح الثورة، وتقديمٌ للسودان المبادر، الذي يسعى للسلام والاستقرار والأمن مع جيرانه والإقليم والعالم أجمع، عطفاً على تأثير مجمل المتغيرات الداخلية والخارجية في صياغة سياستنا الخارجية، وأن كل تحركاتنا الدبلوماسية ما هي إلا ترجمة عملية لهذه السياسة وأولوياتها. وأعادت للأذهان واقع العلاقات الخارجية فى ظل النظام المباد، بأنها اتسمت بالاضطراب والنظرة الآيديولوجية الضيقة وبالتمحور، فكانت تعبر عن توجهات النظام في الحفاظ على السلطة، وليس المحافظة على السيادة الوطنية، فظهرت عورات دبلوماسيته، وتداعياتها الكارثية في تخريب علاقات السودان في محيطه الإقليمي والدولي، واستعداء للعالم بصورة غير مسبوقة، والملاحقة الجنائية الدولية نتيجة لذلك، فضلاً عن عزلة كبيرة وصلت لفرض العقوبات وقطع العلاقات. وقد ورثت الحكومة الانتقالية هذا الواقع المأزوم والتركة الثقيلة.
الوثيقة الدستورية:
وإن كان الواقع على الأرض تجاوز الكثير مما ورد فى الوثيقة الدستورية، إلا أن الوزيرة قالت إن تلك الوثيقة رسمت توجهاً يقوم على بناء علاقات السودان الخارجية على أسس السيادة الوطنية والمصالح المشتركة، وأعلنت الحكومة الانتقالية عن سياسة الانفتاح نحو العالم، والشراكة مع المجتمع الدولي في حفظ الأمن والسلام ، وإرساء علاقات متوازنة تخدم مصالح السودان العليا. وأضافت أن السودان دخل مرحلة جديدة في علاقاته الخارجية عقب ثورة ديسمبر المجيدة، ملامحها استعادة دور السودان التاريخي في المنطقة، واستعادة سمعته الطيبة في العالم، فموقع السودان الجيو- سياسي يجعلنا نعيد تموضع السودان كشريك مؤتمن في أفريقيا أولاً، ومن ثم بقية العالم، وكذلك توجهنا نحو العالم العربي ينطلق من السعي لخلق علاقات بعيدة عن التمحور، وقريبة من التضامن العربي الذي يخدم قضايا الأمن والاستقرار في الدول العربية، وتنطلق سياستنا الخارجية نحو جيراننا بزيادة الاهتمام بقضاياهم ومساعدتهم.
محاور عدة
الوزيرة قالت إنهم ابتدروا تحركاً دبلوماسياً واسعاً، لتفعيل الاتفاقيات الثنائية كافة، مع الدول، وتنشيط اللجان الوزارية، ولجان التشاور السياسي، والتوسع في الشراكات في كل المجالات. وقالت إن التنوير سيركز على ثلاث محاور؛ هي السياسة الخارجية يتم يتم خلالها عقد مؤتمر، على ضوء أولويات، الحكومة الانتقالية حيث تعمل وزارة الخارجية على أهداف وأولويات الحكومة الانتقالية في محاورها الخمسة (المحور الاقتصادي والاجتماعي، السلام، الأمن، العلاقات الخارجية، قضايا الانتقال) عبر عشرة مشروعات، ومتابعة التنفيذ بصورة دقيقة عبر التدخلات العاجلة، وخطة النصف الثاني من العام الحالي التي تتمثل في (الدبلوماسية الاقتصادية، والدبلوماسية الوقائية، وإنجاح رئاسة السودان للإيقاد، وتعزيز العلاقة مع الجاليات السودانية، والتنسيق مع يونيتامس، ومبادرات السلام وفض النزاعات، والتعريف بسودان الثورة بواسطة الشباب، وتقوية البعثات الدبلوماسية، وحل المشكلات المالية، وتوحيد الخطاب الخارجي وفق الإستراتيجية والسياسة الخارجية، والانفتاح نحو العالم).
وفي محور العلاقات الخارجية، أشارت الوزيرة إلى ما تم في عدة ملفات منها ترفيع العلاقات السودانية الكندية لمستوى سفير، ومعالجة الأوضاع في بعض البعثات الخارجية، وتسمية سفراء وقائمين بالأعمال، ووضع لوائح تنظم الحصانات والامتيازات للبعثات الأجنبية، والنظر في كل شكاوى السودانيين العاملين في المنظمات الإقليمية والدولية، متابعة وحصر السودانيين المحتجزين في السجون بالخارج في 41 بعثة بالخارج، وقدر عددهم بـ 2031 سجيناً، ووضع جميع التدابير لتفعيل عضوية السودان في مجلس حقوق الإنسان، وطلب تخصيص 750 وظيفة ضمن الـ5 آلاف وظيفة لشباب السودان لينضموا عبر مداخل الخدمة بوزارة الخارجية العام المقبل، المعاونة في إيجاد الدعم الفني والتقني لعمل لجان التحقيق في مقتل شهداء الثورة من دول العالم.
التوتر مع إثيوبيا
الوزيرة عددت مهام وزارتها حيث يتجه السودان وبمشاركة دولية لاستضافة مؤتمر بالخرطوم لمناقشة قضايا اللجوء والنزوح في السودان وجنوب السودان خلال الفترة المقبلة بعد استقرار العلاقة بين الخرطوم وجوبا.
وزيرة الخارجية تناولت في تنويرها الصحفي العلاقة مع الجارة إثيوبيا، وقالت إن عوامل كثيرة ومتداخلة تحكم تلك العلاقة، منها الحدود المشتركة الطويلة، والتداخل البشري والثقافي سد النهضة، وينبغي الاعتراف بأن العلاقة تشهد حالياً توتراً على خلفية قضيتي الادعاءات الاثيوبية في أراضي منطقة الفشقة السودانية، وكذلك بسبب تعنتها بشأن إبرام اتفاق ملزم قانوناً حول عمليتي ملء وتشغيل سد النهضة، وفي كلا هذين الموضوعين، فإن السودان مطمئن لسلامة موقفه.
ولفتت إلى علاقة السودان الجيدة مع جيرانه على رأسهم إريتريا وتشاد وليبيا، فيما تتجه هذه السياسة لتقويتها مع بلدان آسيا والصين والهند، فضلاً عن التعاون مع الاتحاد الأوروبي عبر حوار إستراتيجي، يقوم على احترام الديمقراطية، في وقت قالت فيه إن العلاقة مع الولايات المتحدة تعد من أولويات السياسة الخارجية للسودان، ونسعى من خلالها للاستمرار في التعاون معها في ملف مكافحة الإرهاب، والقضايا الدولية والإقليمية.
وأشارت إلى أن الدبلوماسية السودانية أضافت علاقات جيدة مع روسيا وغيرها من الدول الغربية.
هيكلة وإعادة ترميم.
الوزيرة لفتت إلى جهودهم فى إعادة ترميم واصلاح قوانين متعلقة بالعمل الدبلوماسي مثل مشروع قانون الخدمة الدبلوماسية، ولوائح العمل الدبلوماسي والقنصلي، وهيكلة البعثات الدبلوماسية، ونوهت لاتفاقهم مع مؤسسة PWCالأمريكية للخدمات الاستشارية.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني