كتابات

عميد ركن (م) حيدر بابكر المشرف يكتب عن إعادة الهيكلة.. نحو بناء قوات مهنية

مصدر الخبر / مداميك

*عميد ركن (م) حيدر بابكر المشرف
(إن عملية إعادة الهيكلة هي عملية مدنية في بدايتها، عسكرية في تنفيذها وتشريعية في إجازتها)
عام
ما من كلمة تم ابتذالها وشيطنتها وأسيء استخدامها مؤخرا مثل (إعادة الهيكلة). ويكاد كل من يملك كيبورد أن يتناولها جرحاً وتعديلاً وفقاً لمفهومه الخاص وبوصلته السياسية.
1. فإذا ما كان المدخل ثنائية (غرابة/جلابة)، فـ (الغرابة) يرون في إعادة هيكلة الجيش خطوة حاسمة في إنهاء سيطرة (الجلابة) المستمرة لعقود على المواقع القيادية والرتب الرفيعة تاركين أقل قليل الفتات لهم على هذا المستوى بجانب رتب (ضباط الصف) والمقاتلين الحقيقيين في الجيش من أبناء غرب السودان وجبال النوبة.
2. أما اليسار السوداني بمختلف فصائله، فيرى في اعادة الهيكلة فرصة للخلاص من الوجود الإخواني الكثيف داخل الجيش بعد أن تمت عملية إخونة واسعة على مستوى القيادات والضباط والرتب الصغيرة، بل أنها طالت حتى العقيدة العسكرية.
3. هذا ويتباكى الإخوان على الجيش الذي بناه (البشير) حتى أصبح من أقوى ومن أكبر الجيوش في أفريقيا ليأتي (الشيوعيون) و (العلمانيون) ليقوضوا كل ذلك.
إن إعادة الهيكلة إذن عادت قضية سياسية بامتياز وليست تلك القضية الفنية والمهنية كما كان ينبغي لها أن تكون.

المفهوم الأصولي لإعادة الهيكلة

1. إعادة الهيكلة هي إجراء فني وإعادة تقييم لدور الجيش القائم حالياً وفحص مقدراته في إنجاز المهام الموكولة إليه من نواحي (الأفراد والمعدات والإسناد والعقيدة والمفاهيم). وهي، كذلك، عملية دورية روتينية تقوم بها أجهزة مختلفة ويخطط لها فريق عمل ينتمي لجهة واحدة مرتبطة بالبحث والتطوير والتحديث.
2. وإعادة الهيكلة لا ترتبط بتقييم سياسي أو إثني أو جهوي، ولكنها عملية فنية ترتبط بالأرقام والمؤهلات والخبرات، وتقوم على تقييم دقيق (وحتى عمليات التمييز الايجابي لا تتم الا في حالة التقييم المتساوي، فالتمييز الإيجابي هنا لا يعني التسامح في المعايير)

نماذج عالمية

1. في الولايات المتحدة تم في الأعوام القليلة الماضية استبدال ألوية المشاة الآلية بألوية بديلة (16500 فرد) وهي ألوية ذات مهام متعددة (المصدر كتاب الصدمة والترويع)
2. في المملكة المتحدة تم استبدال دبابات السنتوريان العريقة بالدبابات الألمانية ليوبورد الأحدث والأفضل في العالم، كما تم استبدال لواءات المشاة العادية باللواءات متعددة المهام، فأصبحت اللواءات قادرة على خوض حروب مختلفة في وقت واحد مثل عمليات أبرار جوي، بالتزامن مع عمليات أمن داخلي، وهكذا (المصدرديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا الاسبق 2010)

نماذج سودانية
في العام 1971 من القرن الماضي تمت إعادة هيكلة لواءات المشاء الرابع والعاشر للعمل بأسلوب التكتيك الشرقي أيام هيمنة اليسار على السلطة. ثم عادوا في في العام 1972 للعمل بالأسلوب الغربي والقائم على العمق بديلاً لأسلوب الخطوط الشرقي

فماذا إذن عن الحاضر؟
*وما هي الضرورة والأسباب لإعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية؟
1. الأسباب السياسية والتغيير في مؤسسات الدولة والتوجه نحو التحول الديمقراطي عبر الفترة الانتقالية.
2. اتفاقية السلام مع عدد من الحركات المسلحة في جوبا 2020 وما يفرضه ذلك من استيعاب لقوات هذه الحركات.
3. الوضع الغريب والشاذ لقوات الدعم السريع وعدم تبعيتها للقيادة العامة مما يخلق منها جيشاً موازياً للقوات المسلحة في تعارض واضح مع مبدأ وحدة القيادة.

الحلول الممكنة أو العمليات الجراحية

لابد من وجود حل حتى يتم تجاوز المأزق السياسي، وفي تقديري أن الحلول يمكن أن تكون تنظيمية Organizational أو عملية Functional

الحلول العملية
علميا يجب تحديد الحلول العملية القابلة للتنفيذ وهي
1- العمل بـ (نظام المناطق) بدلاً عن (نظام الفرق) المعمول به حاليا. ذلك أن (نظام المناطق) يتمتع بسعة في الاستيعاب ويسمح بقبول أكبر عدد من القوات. وبالتالي أقترح المناطق التالية:

§ (المنطقة الغربية) ومقرها الفاشر وتشمل كل ولايات دارفور، وتتكون من:

i. قوات القيادة الغربية الحالية ومقرها الفاشر.
ii. قوة من الدعم السريع ومقرها نيالا.
iii. قوة من حركات الكفاح المسلح ومقرها الجنينه أو زالنجي.

*§ (المنطقة العسكرية الوسطى) وتتكون من:

i. قوات القيادة الوسطى ومقرها الأبيض
ii. قوات جبال النوبة العسكرية ومقرها كادوقلي
iii. قوات الحركة الشعبية شمال/عقار ومقرها كادوقلي.

§ منطقة (النيل الابيض العسكرية) وتتكون من:

i. قوات كوستس العسكرية ومقرها كوستي
ii. قوات جنوب كوستي العسكرية ومقرها الجبلين
iii. قوات الجبال الشرقية ومقرها أم روابة.

§ منطقة (النيل الازرق العسكرية) وتتكون من:

i. قوات الدمازين العسكرية ومقرها الدمازين.
ii. قوات مدني العسكرية ومقرها مدني.
iii. قيادة قوات الدعم السريع (ب) ومقرها الدمازين.
iv. قوة من الدعم السريع ومقرها الدمازين.

§ (منطقة الخرطوم العسكرية)، وتتكون من:

i. قوات المنطقة المركزية
ii. لواء ناقص كتيبة من الدعم السريع ومقره غرب أم درمان.
iii. كتيبة الحراسات للدعم السريع ومقرها شمبات.
iv. احتياطي القيادة العامة ومقره سلاح المدرعات.
v. الفرقة التاسعة مظلات (قوات خاصة) ومقرها كرري.
vi. قيادة قوات الدعم السريع ومقرها شمبات.
vii. قيادة قوات الكفاح المسلح ومقرها جبل أولياء.

§ (المنطقة العسكرية الشرقية الجنوبية) ومقرها خشم القربة وتتكون من:

i. مجموعة الواجب (1) الفشقة ومقرها الحدود الشرقية.
ii. مجموعة الواجب القضارف ومقرها القضارف.
iii. مجموعة الواجب خشم القربة ومقرها خشم القربة.
(لم أقم بتحديد القوات المقترحة لاسباب أمنية)

*§ (المنطقة العسكرية الشرقية الشمالية كسلا) وتتكون من:

i. مجموعة الواجب (1) ومقرها الحدود (حلايب وشلاتين).
ii. مجموعة الواجب (2) ومقرها جبيت وتشكل احتياطي لمجموعة الواجب (1).
iii. مجموعة الواجب (3) ومقرها الحدود السودانية الإرترية.
iv. قيادة المنطقة ومقرها كسلا،
(لم أقم بتحديد القوات المقترحة لاسباب أمنية)

*· **المنطقة الشمالية الأولى ومقرها مروي وتتكون من *قواتها الحالية زائد قوة من الدعم السريع.
*· (المنطقة الشمالية الثانية ومقرها شندي) وتضم: القيادة الشمالية وقوات المدفعية عطبرة وتعمل كاحتياط استراتيجي للقوات المسلحة.

*§ ملحوظة مهمة (لم أقم بتحديد القوة والصنف (مشاة, دبابات والحجم/لواء أو كتيبة) لأسباب فنية إلا أنها مكتملة عندي)

*الحلول التنظيمية **Organizational*

1- من الواضح أن إعادة الهيكلة تمر بمراحل تنفيذية ودستورية وعملياتية إلى أن تجاز. ومن هنا لابد من تحديد المسؤوليات والواجبات والمراحل.
2- السؤال الأول هو (من أين نبدأ؟).. وذلك يكون إما بمذكرة من قيادة الجيش وإما بمبادرة من السلطة المدنية استشعارا منها -كما يحدث في السودان الآن- بأن هناك ضرورات سياسية والتزامات قانونية وفقاً لمعاهدات واجبة التنفيذ. وبالتالي تقوم القيادة السياسية المدنية بإرسال الرؤية إلى قيادة الجيش تحدد فيها الإطار العام ومهمة القوات المسلحة الجديدة والعقيدة الاستراتجية والتحديدات Limitations مثل التحديدات الاقتصادية أو الأمنية. إن إنجاز هذه الرؤية هو المرحلة الأولى Initiation phase ويتم إنجازها بواسطة القيادة السياسية المدنية.
3- قيادة الجيش وعبر مؤسساتها ولجانها تقوم بإعداد مقترح واحد أو أكثر للهيكلة وتعرض المقترحات أمام القيادة المدنية لاختيار أفضلها وإعادة ترتيبها حسب أسبقياتها ثم تنقل بتعديلاها إلى مجلس الأمن والدفاع الوطني بواسطة وزير الدفاع
4- تعرض وتناقش في مجلس الأمن والدفاع الوطني
5- يمرر المقترح إلى المجلس التشريعي أو ما يماثله ويتم عرضه على لجنة الأمن والدفاع لإبداء الرأي.
6- بعد الموافقة عليه في جلسة مغلقة يرفع لمجلس السيادة لاعتماده ولا ينشر في الجريدة الرسمية. ويصاحب العملية التشريعية إجراءات تنقل الوحدات إلى مواقعها الجديدة وفقاً للتنظيم. كما يرافق ذلك بناء مدن عسكرية غرب أم درمان ومدني والقضارف والفاشر وكسلا والأبيض تتوفر فيها كافة الخدمات كما هو الحال في المدن العسكرية المصرية.

التوصيات

1- إن عملية إعادة الهيكلة في المؤسسات العسكرية هي عملية مشتركة تبدأ حركتها بـ (الرؤية) وهي مسؤولية القيادة السياسية المدنية، ومن ثم تعد المقترحات بواسطة القيادة العسكرية وتصادق عليها المؤسسة التشريعية عبر لجنة الأمن والدفاع في المجلس التشريعي.
2- الفقرات التالية تمثل مقترحات شخصية وتشكل نموذجاً واحداً لما يمكن أن يتم في عملية الهيكلة
3- إعادة هيكلة رئاسة الأركان بحيث تتبع كل القوات المقاتلة والمساندة للقيادة المباشرة للقائد العام. على أن تكون (تحت السيطرة) فقط لأغراض العمليات مع رئيس الأركان وهيئة القيادة وأسلحة الإسناد القتالي والإداري. وبالتالي تكون القيادات التالية (تحت القيادة) للقائد العام

i. القوات البرية
ii. القوات الجوية
iii. القوات البحرية
iv. الدفاع الجوي
v. قيادة الدعم السريع
vi. قيادة قوات حركات الكفاح المسلح. ويصدر أمر منفصل بتنظيمها وارتباطاتها القيادية

4- العودة لنظام المناطق (الجبهات) العسكرية كما في السابق بما يوفره من مرونة وواقعية وتكافؤ مع تهديدات العدو.
5- إخراج جميع وحدات الإسناد الفني والإداري خارج العاصمة في إحدى المدن العسكرية التي ستنشأ قريباً، على أن تبقى القيادات والمدارس والمعاهد في الخرطوم.
6- إن عملية قيام جيش قومي تعني فقط جيش يقوم أفراده بمهام محددة وفقاً لتنظيم محدد وليس جيشاً مؤدلجاً لخدمة أغراض سياسية أو إثنية أو شعبوية.
7- يجب أن يعاد النظر في تنظيم هيئات الركن واقتصارها في الرباعي (عمليات – إدارة – إمداد – استخبارات). والعمل برؤية هيئات الركن الجديدة التي تشمل العقيدة والبحث والتطوير وهيئة الاتصالات ونظم المعلومات الخ.
8- الخصخصة Privatization
· هناك توجه برز في الفترة الأخيرة عالمياً بتخصيص وإحالة عدد من الخدمات services مثل قيادة السيارات الإدارية خارج منطقة العمليات والتعيينات rations والخدمات الطبية الثابته. كالمستشفيات والمهن الصغيرة مثل الخياطة وإعداد الخيام والمصنوعات الجلدية والأحذية وصيانة المباني والبناء إلى شركات خاصة عبر عطاءات ملزمة.
· يترتب عن ذلك إلغاء 50% على الأقل من الذيل الإداري المترهل.

الخلاصة

1. إن عملية إعادة الهيكلة هي عملية مدنية في بدايتها، عسكرية في تنفيذها وتشريعية في إجازتها.
2. إن عملية إعادة الهيكلة متى تمت بحرفية ومهنية عالية ستقود إلى جيش مهني قومي التوجه قادر على أداء مهامه بعيداً عن أي مؤثرات خارجية.
3. حسب الترتيب الحالي فإن قيادات القوات المسلحة والدعم السريع وحركات الكفاح المسلحة تكون تحت القيادة المباشرة للقائد العام وأن تعمل قواتهم ضمن القوات المقاتلة للقوات المسلحة. بهذا نحقق مبدأ مركزية القيادة ولا مركزية التنفيذ.

_____________________________________________________
*عميد ركن (م) حيدر بابكر المشرف _ معلم سابق بكلية القادة والأركان

عن مصدر الخبر

مداميك

تعليقات

  • هل أدركت يا ( سيادة ) العميد من خلال هذه التعليقات الواعية أن ما تقوله قفز على الحقيقة المجردة الساطعة . ألا تؤمن أن كل خطر على السودان ووجودة يخرج من فوهات المدافع لا من أفواه الشعب الأعزل . متى تقبلون أن نخاطبكم برتبكم المجردة من غير سيادك فالسيادة لله وحده فإن كان لابد من اطلاقها على بشر فأولى بها يصنعون الحياة مزارعون ومعلمون وأطباء وعمال .

  • من ما أبقيت على الدعم السريع وجيوش الحركات المسلحة بدون دمج كلامك خارم بارم

  • ما ممكن يكون كل الافراد ديل دخل i. القوات البرية ii. القوات الجوية iii. القوات البحرية
    iv. الدفاع الجوي فقط اضافة للقوات الخاصة الصاقعة والمظلات يعني اسم واحد الجيش السوداني

  • ما ممكن يكون كل الافراد ديل دخل i. القوات البرية ii. القوات الجوية iii. القوات البحرية
    iv. الدفاع الجوي فقط اضافة للقوات الخاصة الصاقعة والمظلات يعني اسم واحد الجيش السوداني مافي حاجة اسمهم كفاح مسلح او دعم سريع

  • هيكلة الجيش في فهم الثوار واضحة جلية . سودنة الجيش فكل سوادني من حقه الانتماء للجيش بمعيار ثابت يقوم على أسس التأهيل العلمي والقدرة الجسمانية والعقلية مع أسس جديدة مهنية وفكرية وعقدية أولها التجرد من الانتماء السياسي والالتزام المطلق بدستور جامع يرفد وحدة السودان واستقلاله ويتساوي فيه الجميع بهيكل وظيفي موحد . ونغيير ثقافة الغطرسة والفوقية والتعالي وعدم ممارسة أي نشاط اقتصادي أو وظيفي آخر والمشاركة الفاعلة في الأزمات والكوارث الطبيعية ووقف الصراعات القبلية والطائفية . وكل من يرى أن في هذا الطرح اضعاف للجيش فهو صاحب اجندة خاصة أو انحياز ينأى عن الفهم الدقيق لمفهوم دولة المواطنة فهي هدف استراتيجي للثورة وشعاراتها القائمة على المثل والقيم والأخلاق .

  • مع كامل الإحترام لما ادلى به سعادة العميد إلا ان كل ما ذكره لا يندرج تحت بند اعادة الهيكلة وإنما هو إعادة تموضع وتوزيع وتبعية للقوات مع الإبقاء على اجسامها المختلفة قائمة كما هي، وهذا الأمر مخالف لمبدأ الدمج الذي نصت عليه إتفاقية السلام ومخالف لمطلب الثورة والوثيقة الدستورية وعبارة عن تسكين للمشكلة الأساسية والتي تتمثل في خلق جيش وطني واحد بعقيدة واحدة وكادر محترف يخضع لدستور البلاد بعيدا عن المسميات الحالية من دعم سريع وحركات مسلحة وجيش والتي تعني بكل بساطة الإبقاء على نفس الكيانات بصورة مستقلة!!!، أيضا لم يتطرق الكاتب إلى الكثير من الأمور المهمة منها على سبيل المثال معايير إختيار الجنود والضباط وتأهيلهم والتخلص من فلول الإخوان داخل الجيش.