السودان الان

نبض القلم // أيمن علي حسين ( الوضع الاقتصادي الراهن )

مصدر الخبر / جريدة التيار

 

 

زيادة سعر الوقود، وزيادة الرسوم الجمركية، وهي امتداد للسياسات التي انتهجتها الحكومة الانتقالية في الجانب الاقتصادي ، كما شهدت وصول السودان إلى نقطة القرار في مبادرة الهيبك، وبهذا الخصوص أشير للزيادة في سعر الوقود للمرة الثانية والمواطن لم يفق بعد من صدمة رفع سعر الجالون من 670 إلى 1305 جنيهاً، دليل آخر عن أن هذه الزيادة ستستمر بلا حدود طالما تم ربط تسعير الوقود بدولار السوق الموازي واتباع  وقت مبكر من تخلي الدولة عن دورها ومتجاهلين  المنتج المحلي الذي يمثل أكثر من 60% من الاستهلاك بحيث يتم حسابه على أساس تكلفة الإنتاج زائداً المصروفات الإدارية مما يجعل سعر الوقود مناسباً للمواطن. غير أن الحكومة قد انتهجت سياسة التخلي عن استيراد ما يسد العجز في الإنتاج المحلي للقطاع الخاص ليتم استيراده بسعر دولار السوق الموازي  وحساب المنتج المحلي بنفس سعر المستورد وظلت الحكومة تتحدث عن دعم مزعوم للوقود وهي تحقق أرباحاً طائلة منه وإلى أين تذهب وكم نسبتها من الإيرادات الآن؛ وهي لم تذهب لدعم التعليم والصحة والتنمية وتشغيل الشباب…ومع الزيادات الأخيرة تتضاعف أيرادات الحكومة والنتيجة واضحة وهي أن الحكومة قد لجأت إلى جيوب المواطنين لتحقيق إيرادات يتم صرفها على القطاعات السيادية والصرف غير الإنتاجي، وتضرر من منهج التسعير للوقود المواطن العادي الذي ارتفعت تكلفة مواصلاته من 50 جنيهاً في اليوم إلى 200 جنيه، بما يفوق راتبه الشهري، وارتفعت تكلفة نقل السلع والخدمات مما أدى إلى ارتفاع أسعارها، وتأثر سلباً كل من الإنتاج الزراعي والصناعي.

إن الدعم في حقيقته هو فرق السعر بين الدولار الرسمي والدولار في السوق الموازي، ومعالجة هذا الأمر هو في تقوية سعر صرف العملة الوطنية عبر حزمة متكاملة

، كفيلة بإنهاء ظاهرة هذا الفرق، وتتمثل تلك الحزمة في سيطرة الحكومة على صادر الذهب، وإقامة البورصات، وإرجاع شركات المساهمة العامة والسيطرة على أموال الطيران المدني، والاستفادة من مدخرات المغتربين، وخفض الواردات وسيطرة البنك المركزي على النقد الأجنبي إضافة إلى خفض الانفاق الحكومي الاستهلاكي . مما يقوي سعر صرف العملة الوطنية ضمن سياسة حشد الموارد الداخلية ضرورة تأكيد ولاية وزارة المالية الكاملة على المال العام وتجريم التجنيب وضم الشركات العسكرية والأمنية والرمادية لولاية المال العام، وفرض الضريبة النوعية والتصاعدية وتعديل ضريبة شركات الاتصالات   وإصلاح النظام الضريبي والمصرفي، ودعم المواسم الزراعية والصناعة والتعدين وقطاعي النفط والنقل ودعم القطاع التعاوني وتشغيل الشباب، وحل مشاكل ارتفاع تكلفة المواصلات والخبز والوقود وفوضى الأسعار. ونضيف إلى ذلك ضرورة الاهتمام بالصناعات الوطنية وإحلال الواردات وبخاصة التي لا زالت بيد القطاع العام، وفي مقدمتها صناعة السكر، إذ أن الفترة الأخيرة قد شهدت تدنياً في الإنتاج في هذا المجال وهنالك خطط وبرامج من خبراء لمعالجة مشاكل قطاع السكر والصناعات المرتبطة بمخلفاته في الأسمدة والطاقة وتحسين شروط خدمة العاملين .

وفيما يتعلق بتحرير سعر الدولار في حسابات الضريبة على الواردات، فإن الذي حدث هو زيادة الرسوم الجمركية (ضريبة الواردات ) بنسبة عالية ستكون لها انعكاسات  على السلع المستوردة كافة، والسلع المنتجة محلياً التي تعتمد على مدخلات وسيطة، حيث بدأت موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ، ومن هنا فإن إلغاء الدولار الجمركي والاعتماد على حشد الموارد الاقتصادية الداخلية ومعالجة كل المشكلات الاقتصادية، وعودة الدولة لتولي مسئولية توفير ودعم السلع الأساسية والخدمات الضرورية ودعم خطط تحريك الإنتاج وزيادة الإنتاجية وتمويل مشاريع استخدام الشباب والباحثين عن العمل بصيغ التمويل الملائمة ومعالجة تداعيات الحرب والنزوح والهجرة وعموم الأوضاع المعيشية للشعب.

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة التيار