السودان الان

مجرد رأي .. توهان الحكومة!!

مصدر الخبر / جريدة التيار

 

 

حالة من الإحباط واليأس تسود الشارع السوداني،مع همهمات من الضجر واللعنات-أحياناً-علی الحكومة؛وكل الشارع السوداني أصيب بخيبة أمل كبيرة في هذه الحكومة(حكومة الثورة)!و الكل كان يمني نفسه بأن يرى سوداناً جديداً يختلف عما كان عليه قبل التغيير..لأن هذا التغيير كانت فاتورته باهظة الثمن،دماء أرواح عزيزة قدمت رخيصة في سبيل الوطن،من أجل أن تسود قيم الثورة في أرض الوطن..ولكن حدث العكس ، والذي لم يكن متوقعاً في حسبان أحد ، أن يكون هذا هو حال(ما بعد الثورة)!حيث لم يشعر المواطن السوداني بأي تغيير قد حدث،بل ساءت الأحوال و الأوضاع إلی أسفل سافلين،و علی الصعيد السياسي التغيير الذي حدث لا يعدو كونه تعديلاً وزارياً فقط،كما ذكر عثمان ميرغني،حتى ولو سجن رأس النظام ورجال الصف الأول من النظام القديم.
أين التغيير إذا كانت سياسات هذه الحكومة هي امتداد لسياسات النظام البائد،وما لاحظته أن هذه الحكومة متأسية و مقتدية بالنظام القديم في كل أفعالها و حركاتها و سكناتها..حتى على مستوى الخطابات الرسمية و أقوال المسؤولين في هذه الحكومة،هي طبق الأصل من حكومة النظام السابق..بل حتى سلوك المسؤولين هو نفس السلوك في الحكومتين،كتجنب الحديث لأجهزة الإعلام والصحافة،والصرف البذخي والتبذير والترهل الإداري،وامتطاء الفارهات وعدم الوضوح والشفافية ووووو.
أين التغيير إذا كان القتل والحرق والاغتصاب والنهب والسلب و(تسعة طويلة)-كلها مستمرة-في حكومة ما بعد الثورة؟!
أين التغيير إذا كان الإقتصاد تدهور بصورة لم يشهدها من قبل ، ونسبة التضخم فيه بلغت أرقاماً قياسية ليس لها مثيل في أي من دول العالم!
قطار الثورة عجلاته انحرفت عن مسارها الصحيح ، لأن من جلس في كابينة قيادة القطار أناس ليس لديهم القدرة على القيادة،فهم أشخاص متواضعو المواهب والقدرات،ويفتقرون لأبسط مقومات القيادة والريادة،وزجت بهم الأقدار وساقتهم إلی السلطة ، والتحكم فی مصير وطن بحاله لا يستطعيون تصريف شؤونه.
الحكومة الآن في حالة توهان ووقفت عاجزة كحمار الشيخ في العقبة ، وغلبها الشيء الذي تفعله،لأنها من الأساس لم يكن لديها برنامج لقيادة البلد تسير عليه.
عامان من عمر الحكومة هي كفيلة بإظهار قدراتها إن كان لها قدرات،وسنتان والحكومة متحركة ب(البركة)وهي تعمل بسياسة(رزق اليوم باليوم)!فهذه سياسة لن تسيَّر حال وحدة إدارية في مدينة صغيرة،ناهيك عن دولة بحالها!وعامان أيضاً كفيلة بأن تحدث تغييراً-إن لم يكن المنشود-فليكن تغييراً مقبولاً ومرضياً علی أقل تقدير و افتراض،لكن الحكومة ليس في جعبتها شيء تقدمه للشعب سوی الأماني الطيبة ، لأنها لا تملك شيئاً وفاقد الشيء لا يعطيه.
هذا الحال والوضع المائل لن يستمر طويلاً..ولابد من التغيير الحقيقي ، ليس تغييراً على مستوى الأشخاص،بل تغيير العقلية القديمة للنخب السياسية التي تعتلي المشهد العام-جميعها-تلك العقلية التي ظلت تحكمنا بها منذ فجر الإستقلال وخروج المستعمر الأجنبي إلی يومنا هذا..كل النخب السياسية السودانية عقليتها راكدة و جامدة لا تقبل التحديث والتجديد،ولم تواكب العصر والزمن..ومشكلة النخب غارقة في بحر التقديس..تقديس الأشخاص والمفاهيم،وتنظر لإنسان اليوم كأنه إنسان عام 1956،وظهر ذلك جلياً من خلال تعاطي الأحزاب مع ثورة ديسمبر المجيدة..وكل حزب يريد الاستئثار بنصيب الأسد في كيكة السلطة..وضاعت قيم الثورة ثم تفرقت السبل بتحالف الأحزاب الذي تكون مع مجيء ثورة ديسمبر ، كأكبر تحالف سياسي مر على تاريخ السودان(قحت)، وكان بإمكان هذا التحالف أن يضع الدولة السودانية في مسارها الصحيح،ولكن للأسف لم يستثمر تحالف قحت فرصة الجمع والتكتل،و حب(الأنا)والذات الشخصية ، هو السبب فی تفريق جمع هذه الأحزاب.
وأخيراً ليس هنالك مخرج آمن لهذا البلد سوی تغيير العقلية القديمة ، ونمط وطريقة تفكيرها،وإلا والطوفان..السودان ليس بلداً فقيراً،فهو غني بموارده،لكن فقير بالعقول التي تحكمه. 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة التيار