السودان الان

“الفينا مشهودة” الجيش يدخل عامه الـ”63″ وهو أكثر قوة وتماسكاً ووحدة ويحتفل بعيد “السودنة” من خلال مهرجان الإبداع العسكري

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – أميرة الجعلي
الرابع عشر من أغسطس في كل عام، يعد تاريخا مقدسا لدى القوات المسلحة السودانية، كيف لا وهو يصادف عيدها السنوي، وظل كثير من ينتمون لهذه المؤسسة العسكرية بكافة رتبهم المختلفة يعتبرونها مناسبة رمزية خاصة وأنها تحمل دلالات وجدانية ومعنوية، وتحتفي القوات المسلحة هذا العام بعيدها الـ(63) تحت شعار (الفينا مشهودة)، كما تأتي الاحتفائية والقوات ينتظرها الكثير لتحقيقه لصالح أمن واستقرار البلاد، كما كان العهد بها دوما، وذلك لأن مهمتها المعلومة الدفاع عن البلاد وحمايتها وصون مقدساتها وحماية الشعب وممتلكاته وصون كرامته.
على كل، تحتفي القوات المسلحة اليوم (الاثنين) بعيدها بقاعة الصداقة الذي يشرفه المشير عمر البشير رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويخاطبه الفريق أول ركن مهندس عماد عدوي رئيس الأركان المشتركة. وتأتي الاحتفائية والسودان يشهد تحولات وتطورات كبرى على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، وتبرز مؤشرات انفتاح على الصعيد الدولي والإقليمي، وذلك للدور الكبير الذي أصبح يلعبه السودان لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ومشاركته المشهورة في تحالف (عاصفة الحزم) لإعادة الشرعية في اليمن، وكذلك التحالف العربي الإسلامي، والاستعداد للدخول في مناورات النجم الساطع التي ظل شريكا فيها حتى مطلع الثمانينيات. وعلى الصعيد الداخلي لا تزال القوات المسلحة أمام تحد كبير خاصة مع تصاعد وتيرة الصراعات القبلية في دارفور والتي لاتزال تشكل تهديدا امنيا واجتماعيا، رغم الإعلان عن أنها خالية من التمرد، كما أنها تنشط هذه الأيام في جمع الأسلحة في دارفور تجنباً لتلك الصراعات تحقيقا للسلام والاستقرار الأمني، كما تسعى لدمج القوات المساندة لها تحت مظلتها.
ويرى عدد من المراقبين أن القوات المسلحة خلال العام المنصرم حققت الكثير من الإنجازات في الإعداد القتالي والتسليح والتدريب، مما جعلها قوة ردع هامة ضد أعداء البلاد، وأشاروا إلى فعاليات عيد الجيش تشمل الاهتمام بالأجيال السابقة التي قدمت تضحيات كبيرة من أجل الذود عن حياض الوطن، وأكدوا على أن الجيش يدخل في عامه الـ(63) وهو أكثر قوة وتماسكا ووحدة بين قادته وقاعدته، وأقوى عودا واستعدادا للتضحية من أجل الوطن.
الخروج عن المألوف:
وأوضح اللواء الركن عمر نمر مدير إدارة المتحف الحربي رئيس لجنة الاحتفالات، في حديثه لـ(اليوم التالي)، أن الاحتفائية درجت على إقامتها رئاسة الأركان المشتركة سنويا، وقال هذا اليوم هو تاريخ سودنة القوات المسلحة وجعلها تحت إمرة قائد عام سوداني وطني. وأضاف أن الجديد والمتزامن مع احتفال هذا العام مهرجان الإبداع العسكري، مشيرا إلى أنه كان يسمى في السابق مهرجان الجلالات وتم تغييره لمهرجان الإبداع العسكري، لافتا إلى أنه تتنافس من خلاله عدد كبير من الوحدات العسكرية من الأسلحة العسكرية القديمة والعريقة ويتضمن مناشط ثقافية ورياضية وفنية، بجانب عدد كبير من المتسابقين من أفراد القوات المسلحة في الفرق العسكرية خارج ولاية الخرطوم، موضحا أن إعلان الفائز من كل هذه الفعاليات سيعلن اليوم أثناء الاحتفال، وقال إنه خلال الاحتفال سيتم تكريم نفر من قادة القوات المسلحة السابقين.
وأكد النور على أن ما يميز هذا الاحتفال الخروج عن المألوف في كافة المناشط، مشيرا إلى أنه في الماضي كان التنافس في أرض المعارض في سوبا، والآن هي داخل محلية أم درمان ولها دلالة وطنية وقومية.
وقال أمس (الأحد) تم افتتاح المعرض الذي ضم أكثر من (24) وحدة عسكرية لكل الإرث الحربي وكافة المناشط الأثرية الثقافية التراثية بواسطة نائب رئيس الأركان الفريق أول ركن يحيى محمد خير وعدد من قادة الوحدات ومدريري الإدارات، إضافة لحضور ما لا يقل عن (19) من الملحقيين العسكريين المعتمدين لدى السودان، وأوضح أن المعرض سيمتد لـ(7) أيام لتمكين المواطنين من مشاهدة المعرض الذي يحتوي على إرث وتاريخ القوات المسلحة السودانية.
القوات المسلحة تفوقت:
يقول اللواء يونس محمود الخبير العسكري، لـ(اليوم التالي)، إن استقلال الجيش السوداني جاء كبادرة لاستقلال السودان في 14 أغسطس 1954 وتسلم الفريق محمد أحمد الجعلي القيادة وسودن القوات المسلحة وعادت قيادة سوادنية، وأكد على أن القوات المسلحة استطاعات تحقيق أركان السلام في السودان، وأضاف: “ولولا فضل الله سبحانه وتعالى وفضل القوات المسلحة، لكان السودان الآن غير”، مشيرا إلى الضغط الهائل الذي قال فرضته حركة التمرد في ظروف غير مواتية للسودان، لأنه كان محاصرا وممنوعا من السلاح والذخائر، وزاد كانت السفن الأمريكية تجوب في البحر الأحمر وتفتش أي سفينة داخله على السودان أن تكون خالية من أي عتاد عسكري، لافتا إلى أنها كانت تدعم الطرف الآخر.
وواصل يونس حديثه بالتأكيد على أن القوات المسلحة تفوقت بإنتاج حربي مكافئ تماما، وتفوقت على الطرف الثاني. وأوضح أنه وفي زمن وجيز جدا استطاعت إنجاز مصانع حربية، قال إنها أوفت بكافة حاجيات الجيش السوداني من أسلحة المشاة، بجانب تطور الجيش علميا وأكاديميا، وقال إن كل متعلقات الدراسات والدورات العلمية كانت خارج السودان في الإشارة والأسلحة والدروع والمدفعية والدفاع الجوي والبحري في باكستان والهند ومصر، وأضاف الآن لدينا الكلية البحرية وكلية المدفعية وكلية المشاة وجامعة كرري، التي تضم كافة التخصصات بما فيها الطب والهندسة.
وفي ما يخص الصراعات القبلية، قال الخبير العسكري إن القوات المسلحة عاصرت مجتمعا ظهرت فيه كثير من التنافرات وأدارت فيه الجماعات الدارفورية (العنصرية) صراعات مسلحة، قادت إلى نتائج سيئة جدا في النسيج الاجتماعي، واستعانت بخبرات ومنظمات وأجهزة أساءت للسودان وفبركت وروجت للدعاية السوداء، إضافة إلى قيادتها للإعلام المعادي والحرب النفسية ضد السودان وتجريم القوات المسلحة، بأنها تقوم بعمليات غير إنسانية في الحروب، مشيرا إلى القوات المسلحة، رغم ذلك ظلت تلاحق المجرمين عبر عمليات طويلة (النفس) قادت في النهاية إلى تشتتهم وتفرقهم، وزاد بعضهم عاد إلى السلام، وجاء للحوار الوطني وبعضهم ذهب لممارسة الارتزاق في مالي وجنوب السودان وليبيا.
وأكد يونس على قدرة القوات المسلحة على جمع السلاح في دارفور، وأضاف أن هذه العملية تسمى (مهام ما بعد الحروب، مشيرا إلى أنه بعد أن تفرقت الحركات المسلحة عليها لملمة آثار الحرب وجمع السلاح، لأن مجرد وجود السلاح في أيدي الناس يكون شاهداً على عدم الاستقرار، ويمكن أن يفاقم أي خلاف ويحوله إلى صراع.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي