السودان الان

“حفتر والمرتزقة” لا شك أن الأوضاع الأمنية المضطربة في ليبيا أصبحت بيئة جاذبة ووفرت حاضنة للحركات الدارفورية.. ولكن ما وراء الصور التذكارية؟

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

تقرير – رانيا الأمين – (smc)
في خطوة أثارت غضب القبائل الليبية أقدم اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، على تسليم الحركات الدارفورية المرتزقة ومتفلتي القبائل دعماً مالياً جديداً مصحوباً بالصور التذكارية بينه وبين قيادات المرتزقة، الأمر الذي فُسر بأنه محاولة للتصعيد والقيام بمزيد من الممارسات التي يبدد خلالها أموال الشعب الليبي. ومن المعلوم أن محاولات حفتر المتكررة لاتهام السودان بدعم المجموعات الإرهابية في ليبيا، قد فشلت في إطار التغطية على دعمه للحركات المتمردة.
ويبدو أن حفتر وأعوانه أبت أنفسهم أن ينعم السودان بالأمن والاستقرار خاصة بعد أن أقر رئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي إبان زيارته الأخيرة للسودان بتحسن الأوضاع في ولايات دارفور، وأكد وقوف المجلس بقوة مع السودان ودعم جهود إحلال السلام والاستقرار مما دفعهم إلى استكمال مخططهم لاستهداف السودان عبر بوابة دارفور، ولم يكن الهجوم المتزامن من ليبيا وجنوب السودان على شمال وشرق دارفور ببعيد عن الأذهان.
وبعد أن فضحت الحكومة السودانية مخطط حفتر وأعوانه أقدم الأول على اتهام السودان عبر المنصات المصرية بدعم الإرهاب في ليبيا، في محاولة للتغطية على دعمه للحركات المتمردة. ويسعى حفتر والحركات المتمردة إلى إدخال السودان في عهد جديد من الحرب وعدم الاستقرار بتسليح الحركات ومدها بالمال والعتاد، غير أنه لا يمكن للحركات المتمردة أن تحقق لحفتر مطالبه في دارفور في ظل بسالة الجيش السوداني في التصدي لهم.
ويفسر المحلل السياسي الليبي، وليد أرتيمة، الخطوات التصعيدية التي يقوم بها حفتر تجاه السودان بأنها محاولة قصدت منها القاهرة تخفيف الضغط عليها بعد أن قدم السودان أدلة ملموسة للمجتمع الدولي تثبت تورط النظام المصري في دعم متمردي دارفور بالسلاح، وذلك بأن يشن اللواء حفتر حملة إعلامية تجاه السودان. وأضاف أرتيمة أن النظام المصري استخدم نفوذه على حفتر بدعم متمردي دارفور، وذلك بمدها بسلاح مصري عن طريق منطقة زلة الليبية.
لا شك أن الأوضاع الأمنية المضطربة في ليبيا أصبحت بيئة جاذبة ووفرت حاضنة للحركات الدارفورية التي اعتادت أن تسلك طريق الارتزاق في إطار حصولها على الدعم المادي واللوجستي. ولم تنحصر الآثار السالبة لدعم حفتر للحركات المرتزقة على السودان فقط، بل شملت الشعب الليبي الذي أصبح يعاني الأمرين جراء الممارسات السالبة للمرتزقة من عمليات النهب والقتل، وكذلك قيادات حفتر التي عاثت في ليبيا فساداً.
ويدرك الكثيرون أن أي دعم للحركات الدارفورية عبر البوابة الليبية سيؤثر سلباً على الاستقرار في المنطقة ودارفور خاصة. وقد شكل وجود الحركات المرتزقة في ليبيا تهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة باعتبارها قوات سالبة ترتزق من مشاركتها مع مختلف أطراف الصراع مما تتسبب في تعقيدات طالت الأزمة الليبية، كما أنها تعيق جهود المجتمع الدولي في وضع حد لتلك الأزمات، وتوجد حركة دارفور في ليبيا يمكن أن يفرز المزيد من تدفقات السلاح إلى عمق القارة الأفريقية مما يفتح الباب لكل الاحتمالات بما فيها محاولة إحياء الحركات مرة أخرى وتجهيزها للعودة إلى دارفور عبر البوابة الليبية، بعد أن فشلت خلال هجومها الأخير.
دعم حفتر لمرتزقة دارفور يتطلب تحركا استراتيجيا واضحا من قبل الحكومة، بالتنسيق مع دول الجوار المرتبطة بالملفات السودانية وعلى رأسها القاهرة، لجهة العلاقة الوطيدة التي تربط بين النظام المصري واللواء حفتر، ويبدو أن الاتفاق بين السودان ومصر على ضرورة توقف دعم الحركات السودانية المتمردة في ليبيا إبان الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري إلى الخرطوم قد ذهب أدراج الرياح.
ويحاول حفتر وأعوانه على ما يبدو إبعاد السودان عن لعب أي دور إيجابي تجاه الملف الليبي، خاصة وأنه لم يكن كغيره من الدول، إذ رفض التدخل العسكري في ليبيا، وشدد على أنه ينبغي أن يكون الحل نابعًا من الليبيين أنفسهم بمعاونة الاتحاد الأفريقي مع التأكيد على أن السودان يقف مع الحل الليبي، على أن يشمل جميع الأطراف دون إقصاء لأحد، وظل السودان يؤكد على حرصه ودعمه القوي لوحدة التراب الليبي وعدم رغبته في أن تقوم أي جهة ليبية بتسليح حركات التمرد السودانية الدارفورية أو التعاون معها.
واتسمت مواقف السودان تجاه ممارسات حفتر وأعوانه بضبط النفس على الرغم من الدعم الذي تجده الحركات المتمردة منه، وظلت وزارة الخارجية السودانية تحرص عبر جميع المنابر الدولية على إبراز نقطتين تتمثل الأولى حول رؤية السودان بشأن الأوضاع في ليبيا والمتمثلة في حرصه على وحدة ليبيا ووجود حكومة ومؤسسات دولة قوية تستطيع أن تسيطر على مجمل الدولة الليبية. أما الثانية فهي ألا تسمح لأي أطراف داخل ليبيا بتقديم دعم أو إحداث صلات مع حركات التمرد الدارفورية الموجودة الآن في بعض أجزاء ليبيا والتي تحظى بالرعاية والإيواء، وهي تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني.
وعلى الرغم من إنكار حفتر المتواصل لارتباطه بالحركات الدارفورية المتمردة، إلا أن التوثيقات الأخيرة من الصور التي يتداولها الليبيون تشير إلى عمق التعاون بينهما.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي