السودان الان

المسكوت عنه في الحياة السودانية.. من ود عدلان إلى زمن البرهان (19)

مصدر الخبر / جريدة التيار

 

 

بقلم / د. محمد قسم الله محمد إبراهيم

لبعض السودانيين وبنسبة كبيرة مقدرات هائلة في اختطاف وانتهاز المواقف بل وتحويرها ثم تضخيمها وتلميعها إذا دعت الضرورة حتى ليكاد الواحد يصور نفسه قديساً و(الفريد في عصرك وبهجة أمدرمانك)، وهذه من بعض سوءاتنا الكبرى حين يختطف بعضنا المواقف ليمتطي بها صهوة مكاسب شخصية أو جهوية، والنماذج كثيرة جداً، أقربها لذاكرتنا ثورة ديسمبر الأخيرة التي اقتلعت نظام البشير جزئياً ولا أقول كلياً، فالثورة مبتسرة ابتساراً مخلاً ولن تصل لغاياتها والحال هكذا، وهي مثل (جنا السبعة شهور) بنصفيها المدني الضعيف، والعسكري المستحوذ والذي هو ربيب النظام السابق بلجنته الأمنية وقواته النظامية، أقول ذاكرتنا تحتفظ بعشرات النماذج من اختطاف المواقف وتحويرها فكم من (متجبهج) صار بين ليلة وضحاها (ثورجياً) من أصغر خفير في محلية أم برمبيطة إلى حميدتي نفسه الذي كان ذراع البشير اليمنى ثم هاهو يقول إنه مَن إعتقله وزجّ به في سجن كوبر ولعمري هو تصريح لا يصب في مصلحة حميدتي نفسه بل يُعدُّ خصماً عليه، فإذا كان هو فعل برئيسه المباشر هكذا ذات ليلة فماذا عساه يفعل بالثورة الشبابية بكل ما يعتريها من المصاعب، وقضية استقلاب المواقف ليست جديدة فقط في زمن البرهان الذي تطوّع بإبلاغ البشير خبر خلعه من سدة الحكم ثم جلس في مكانه، فقد حدث مثل ذلك في زمن ودعدلان الذي واجه مكايدات حسن ود رجب وإدريس ود عقيد حتى سقطت مملكة سنار نتيجة هذا الصراع، ولا تخلو مواقف بعض السادة أصحاب السيادة من استقلاب المواقف، السادة الذين صاروا فيما بعد قادة وطنيين يحكموننا كابراً عن كابر حتف الأنوف ويتوارثون المناصب والمزايا،وقد أورد الدكتور أبوشوك أنّ السيد علي الميرغني زعيم الختمية كانت له علاقة مع الشريف الحسين بن على قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، ولكن الإنجليز استغلوا هذه العلاقة واستثمروها لمصالحهم فقد أوعز اللورد ونجت حاكم عام السودان للسيد الميرغني آمراً له بتكثيف اتصالاته مع الشريف حسين بشأن الثورة العربية ضد الخلافة الإسلامية العثمانية، وكان السيد علي الميرغني يكتب خطاباته تحت إشراف وتوجيهات الإنجليز، فمنحته الحكومة المصرية الهجين آنذاك لقب الباشوية فيما منحه الإنجليز لقب سير فأصبح إسمه الرسمي السيد سير علي الميرغني باشا.

وكان السيد علي الميرغني على صلات وثيقة كذلك بسلاطين باشا حين كان الحاكم العام للسودان بعد الاحتلال الانجليزي وانهيار المهدية، وقد أورد المؤرخ وأستاذ التاريخ الدكتور أحمد إبراهيم أبوشوك وثيقة بخط اليد عبارة عن خطاب من السيد علي الميرغني إلى سلاطين حيث يقول له فيه:( صديقي الأعز البارون السير رودلف سلاطين باشا).

وفي ذات الخطاب يضيف السيد الميرغني مخاطباً صديقه:( إني أُسرُّ كثيراً إذا كنتم تتكرمون لتناول العشاء معي يوم الجمعة الموافق 5 الجاري أو يوم السبت في لوكاندة الكونتنتال، وبذا تعطوني فرصة ثمينة لإظهار عواطفي وصداقتي الخالصة لشخصكم الكريم).

والخطاب كما ترى محتشد بعبارات الاعتزاز بصداقة الميرغني لسلاطين، رغم علمه بالعداء المزمن بين سلاطين والطرف التقليدي الثاني في المعادلة التاريخية السودانية طائفة الانصار والمهدية عموماً، هكذا كانوا يتقربون للاحتلال هؤلاء الذين صاروا فيما بعد رموزاً للوطنية، وهكذا كانوا يخطبون وُد المحتلين بالاحتفالات المخملية في ليالي الخرطوم، ولذلك ليس جديداً هذا الذي تفعله قياداتنا اليوم في زمن البرهان وحمدوك من خطب وُد الأعارب والأعاجم من الإمارات إلى الأمريكان مروراً بفرنسا وتلامذة التلمود.

والمعلوم إنّ سلاطين كان أسيراً لدى المهدية وخدم مع الخليفة قسرياً ثم أكرمه الخليفة ومنحه عدداً من النساء والإماء من بينهن فاطمة البيضاء زوجة القائد في المهدية الزاكي طمل الذي حجزه الخليفه في سجن الساير الشهير حتى مات تحت التعذيب جوعاً وعطشاً بعد اتهامه بالتآمر، فيما يعرف في المهدية بالموت صبراً وهي كانت من طرق الإعدام المتبعة في الدولة المهدية حيث يتركون السجين بلا ماء ولا طعام حتى الموت، ومن الملاحظ أنّ كتب التاريخ التي ندرسها في المدارس تذكر إنّ الزاكي طمل من عظماء قادة الثورة المهدية لكن ذات الكتب تسكت عن حقيقة أنه مات بطريقة بشعة بيد ذات المهدية التي طالما دافع عنها، لقد كانت المهدية تعيش خارج التاريخ وربما هذا هو الشيء الذي عجل برحيلها، كانت المهدية -الدولة والمعتقد- في متاهتها وبدائيتها وانغلاقها وظنها الغيبي أنها محور الكون أوانذاك، ومع اقتراب جيش كتشنر بمدافع المكسيم من ام درمان كان الخليفة يقول للناس إنّ نبي الله الخضر قد أبلغه بأنّ أرواح جيش كتشنر تحت فروته أي فروة الخليفة، وبينما كان الشعب في دولة المهدية تهده المجاعة والحروب والعسف كان العالم الخارجي يتقدم حضارياً وعلمياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً حتى في مصر المتاخمة، وكان الخليفة رغم كل ذلك سابحاً في ملكوته،منغمساً في ملاهيه إلى الحد الذي عين معه لكل عشرة نساء قهرمانة، وهي مسئولة عن أكلهن و شربهن و راحتهن و تجهيزهن للخليفة، و لكل قهرمانة أحد الخصيان على أقل تقدير، وكان رئيس الخصيان هو عبد القيوم جرقندي عباس الذي يعرف بالأستاذ، وكان مسئولاً عن الداخل والخارج و يحرس البوابة الشهيرة بوابة عبد القيوم جدير بالذكر إنّ البوابة بناها الخليفة بعد رحيل الإمام المهدي ويقال إنها كانت المدخل إلى حريم الخليفة.

تروي كتب التاريخ إنّ عثمان دقنة لما اختبأ في شرق السودان عن عيون الإنجليز وشى به صديقه ود علي فرمقه دقنة قائلاً:( ود علي علّك ما تكون بعتني رخيس) وهي مقولة قاسية جداً، ومثل هذه (البيوع) في السياسة السودانية قديمة ومتواترة واستمرت في العهد الوطني بعد الاستقلال وتطلعات بناء الدولة الجديدة، فقد فعلها العميد عبد الله بك خليل الذي خدم في الجيش المصري أربعة عشر عاماً، ثم أصبح سكرتيراً لحزب الأمة ورئيساً للوزراء ولكنه نتيجة الصراعات المستمرة بينه والأزهري وبسبب فجوة الثقة بينهما قام بتسليم السلطة للفريق عبود في نوفمبر 1958م وهي السابقة التي أسس لها عبد الله خليل حين إتبع منهج شمسون الجبار وأسقط من الداخل الحكومة الديمقراطية برمتها وسلمها للعسكر الذين استمرأوا فيما بعد حكم البلاد والانقلابات المسنودة باليمين تارة وباليسار تارةً أخرى، تكرر الأمر فيما بعد بين النميري وشركاؤه في المجلس العسكري هاشم العطا وبابكر النور سوار الذهب وفاروق حمد الله الذين نفذوا ضده إنقلاباً عسكرياً واستولوا على الحكم في رابعة النهار في عام 1971م بما أسموه الحركة التصحيحية، وبعد البيان وكعادتنا في اختطاف المواقف ذهب بعض الفنانين للإذاعة وغنى أحدهم: ( هاشم العطاء صحح الخطا)، ولكن لسوء حظ هذا الفنان سرعان ما استعاد نميري الحكم فهرول ذات الفنان للإذاعة وغنى من جديد: ( هاشم العطا الدنيا لخبطا).

ومما يُذكر في تلك الأحداث التي صاحبت إستعادة نميري للسلطة المغامرة الجريئةالتي يرويها أنصار نميري حين قفز من حائط القصر الجمهوري وكان محبوساً في إحدى الغرف الأرضية ثم قاد دبابة بنفسه إلى مدرعات الشجرة بعد أن استبدل ملابسه المدنية بملابس أحد الجنود على طريقة سلفستر ستالون (رامبو)، وبعدها بقليل حدثت مجزرة بيت الضيافة التي راح ضحيتها عدد كبير من الضباط بطريقة دموية، عاد نميري للحكم وصدرت أحكام فورية بإعدام هاشم العطا وفاروق حمد الله وبابكر سوار الذهب وبقية القائمة، ولكن لعنة سوار الذهب طاردت نميري حتى إنقلب عليه وزير دفاعه الفريق عبد الرحمن سوار الذهب فأودعه المنافي في القاهرة، تماماً مثلما انقلب على البشير وزير دفاعه الفريق إبن عوف فأودعه المحابس في سجن كوبر.

ومجزرة بيت الضيافة إبان أحداث إنقلاب هاشم العطا لم تُعرف تفاصيلها ومن ارتكبها بالأسماء حتى اللحظة رغم وجود شهود على العصر لكن لم يجرأ أحدهم على الحديث البائن، بخلاف أهازيج:(ما شفتي ود الزين الكان وحيد أمو@@ قالولوا ناسك كم@@ ورينا ناسك وين@@ ورينا شان تسلم@@ العودو خاتي الشق@@ ما قال وحاتك طق@@ ما وقف بين بين.)، وللشيوعيين تاريخ طويل في التمويه فهم بارعون في( الدخول بحمد والخروج بخوجلي) كما يقول المثل، علاوة على براعتهم في الأهازيج المستدرة للعاطفة السودانية وهي عاطفة يهبها السودانيون ببذخ في المواقف الدراماتيكية لدرجة أنّ البعض يبكون متعاطفين مع شخصيات التمثيل في أحداث المسلسلات العربية.

وحادثة بيت الضيافة بكل ما فيها من التشفي والدماء والغموض تكاد تتشابه لحد كبير مع حيثيات حادثة فض الاعتصام التي ستبقى طي الكتمان حيناً من الدهر وربما إلى أبد الدهر، والتي راح ضحيتها المئات من الشباب الأعزل في زمن البرهان، ولن تكون مجزرة فض الاعتصام هي الأخيرة لأنها ببساطة ليست الوحيدة في التاريخ الدموي السياسي السوداني، والمؤسف أنّ البعض يحاول تسويق تاريخنا السياسي على أنّه مثالي يتصف بالممارسة ناصعة البياض وهو أبعد ما يكون عن ذلك فهنالك أحداث مارس 1954م التي انفجرت فيها أحداث العنف مع شائعات بمقتل كليمنت أمبورو وزير الداخلية الجنوبي فأعمل الجنوبيون عنفهم كله في الشوارع، وأحداث ضرب الجزيرة أبا وودنوباوي التي راح ضحيتها المئات برصاص اليسار الحاكم وقتها في مارس 1970 وخروج الإمام الهادي الذي اغتيل على الحدود مع الحبشة، والغريب إنّ حفيدة الانصار تتقاسم كيكة السلطة اللذيذة اليوم مع ذات اليسار التاريخي المضاد للرجعية الدينية كما يصفونها في أدبياتهم. وكذلك أحداث دار الهاتف وغزوة محمد نور سعد للخرطوم في زمن النميري 1976م وما استتبعها من تصفيات دموية، ومثل ذلك أحداث مقتل قرنق الذي استباح فيه الجنوبيون الخرطوم يوماً كاملاً فعلوا فيه كل شيء وسط إختفاء كامل وغريب للأجهزة الأمنية، ومثلها حادثة غزو أم درمان والخرطوم في عملية الذراع الطويلة بقوات الدكتور خليل إبراهيم وقتها بدت الخرطوم ساحة للدماء وسط غياب للأجهزة الأمنية كذلك،وقد سبقت كل ذلك الحادثة التي لم تجد حظها من البحث والاستقصاء التاريخي والجنائي على حد السواء وهي حادثة عنبر جودة التي وقعت بعد ستة أسابيع فقط من الاستقلال مطلع يناير، كانت الحادثة في منتصف فبراير العام 1956م، وكان رئيس الوزراء ووزير الداخلية آنذاك هو السيد إسماعيل الأزهري.

وقد مات في هذه الحادثة مائة وإثنين وتسعين مزارعاً من مزارعي مشروع جودة التابع لشركة أبوالعلا.

بدأت المشكلة بتجمع المزارعين المطالبين بحقوقهم ولكن الشرطة قابلتهم بعنف مفرط وقامت بترحيلهم وحشرهم بالقوة في عنبر في مدينة كوستي ليس فيه تهوية وجراء ذلك توفى ذلك العدد من الناس إختناقاً.

في صباح 18 فبراير1956 أمرت السلطات بحفر مقبرة جماعية كبيرة. وتم تجريد الجثامين من الملابس والأحذية ثم رموا بهم في تلك الحفرة. ومن ثم أهالوا عليهم التراب وأنتهى كل شيء.

لقد فرح المزارعون في مشروع جودة بخروج الإنجليز من البلاد في يناير 56 وظنوا أنّ قضية حقوقهم المعلقة مع إدارة المشروع لثلاث سنوات سيتم حلها وتسويتها ببزوغ فجر التغيير والعهد الوطني الجديد فصعدوا قضيتهم حتى بلغت أوجها في فبراير لكنهم لم يجدوا غير رصاص البوليس والسجن المميت، تماماً كما حدث (بالمسطرة) لجموع المحتشدين في اعتصام القيادة ظانين انّ التغيير الذي حدث بعد سقوط حكومة الإنقاذ سيحقق مطالبهم التي طالما حلموا بها لكن الآلة العسكرية حصدتهم ليخذلهم التغيير كما خذل فجر الاستقلال مزارعي جودة.

ومثلما تجاهل الأزهري حادثة جودة فقد تجاهل حمدوك كذلك حادثة القيادة وكلاهما مدنيان، لكن أن تكون مدنياً لا يعني ذلك أنك (ديمقراطي) كامل الدسم فالدكتاتوريات والتماهي معها ليست حكراً على العسكر.

الغريب إن مشروع جودة الذي أزهقت فيه السلطات الحكومية أرواح عشرات المزارعين لم يكن مشروعاً حكومياً لكنه مشروع خاص ورغم ذلك استخدمت الحكومة القوة المفرطة ضد المواطنين.

ولأنّ الشيء بالشيء يُذكر فإنّ الأُسر الكبيرة في هذا السودان لها سطوتها وتأثيرها تماماً مثل أسر الطوائف في لبنان وأسر الإقطاعيين في مصر، تأثير ليس على المجتمع والاقتصاد فحسب لكن تأثير سلطوي كذلك بعلاقات ممتدة في مفاصل الحكومة وأجهزتها وهنالك الكثير من القضايا والمخالفات التي أطفأتها هذه العلاقات، وبمناسبة الأسر الكبيرة هنا أتذكر قصة مشهورة في مدينة مدني أنّ أحد أبناء الأسر الشهيرة باع بيته الفخيم المجاور للمسجد بسبب أنّ صوت الأذان يزعجه.

لقد أنفق زعماؤنا أوقاتهم وأوقات البلاد في الخلافات والصراعات الحزبية والشخصية،ورغم تاريخهم وسرديات التبجيل المتواترة عنهم لكنهم لم يجدوا حظهم في قيادة المنظمات الإقليمية والدولية كمؤشر لإثبات الذات والقدرات بل كانوا محض لاعبين محليين، وربما التحاسد والغيرة السياسية التي تجعلهم غير متفقين في الداخل هي التي تجعلهم لا يتفقون في الخارج لتقديم أحد كوادرنا لتلك المنظمات وقد قال الدكتور منصور خالد في شأن التحاسد هذا عند السودانيين:( الحاسد مثل كلب القرية يلهث خلف كل عربة مارة فإذا وقفتْ صدّ راجعاً عنها لينتظر عربة أخرى يجري خلفها) ومنصور خالد نفسه ربما لقناعته بنظرية تكسير المجاديف لم يطمح في منصب قيادي بالأمم المتحدة تحت علم السودان ودعمه بل قنع بوظيفة عادية فيها، غير أنّ وزير الخارجية وقتها محمد أحمد المحجوب أراد استثمار نجاحه في القمة العربية بالخرطوم 1967م والمصالحة بين الملك فيصل وعبد الناصر خارجية فقاده الطموح المشروع لرئاسة الأمم المتحدة لكنه خسر الجولة بفارق كبير أمام وزير الخارجية اللبناني شارل مالك الذي كان مرشحاً لذات المنصب وفاز به. بعدها لم يطمح أحد المسئولين في خوض غمار التجربة بل قنع الكثيرون منهم ببضعة مواقع على هوامش الاتحادات القارية في الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وهي مواقع محمولة على أجنحة الولاء السياسي على تواضع هذه المواقع وليست بمعيار الكفاءة مثل كمال حسن علي الذي رشحته الإنقاذ لمنصب في الجامعة العربية بقي فيه يصرف راتبه دون أية مكاسب للبلاد، لكننا للأسف لم نكن مثل المصريين على سبيل المثال الذين طالما استحوذوا المناصب المؤثرة في الأمم المتحدة والجامعة العربية والخليجيون كذلك، أما السودانيون فنصيبهم صفر كبير وهذا ربما يدلل على منتوجنا السياسي وسط المحيط العربي والأفريقي فلا زلنا نحتفي بمؤتمر اللاءات الثلاثة في الخرطوم،ثم هاهي ذات الخرطوم تخلع نعليها وتهرول في مضمار التطبيع لا إبلاً وثقتْ ولا بكفيها الحصيد روائعاً.

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة التيار