السودان الان

المغتربون زراعة الوهم …وحصاد السرااااب

مصدر الخبر / جريدة التيار

 

 

د. بابكر بكري حسن / مستشار قانوني

الحلقة الأولـــــى

بادئ ذي بدء سأشرح العنوان الذي سيكون سلسلة لمقالات تعرض واقع المغتربين، وما يتعرضون له من إستغلال من الحكومات السودانية خلال العقود السابقة، والتي اعتبرت فيها كل الحكومات التي مرت على السودان أن المغترب ليس إلا بقرة حلوباً، ترفع المواعين إلى ضرعها في كل وقت وحين، دون تقديم أي معينات لإدرار الحليب، وسيكون في صدر كل مقال تعريف مختصر لزراعة الوهم وحصاد السراب، ولكننا في أول حلقة سنسهب في الشرح حتى يتبين للجميع المقصد من العنوان لهذه السلسلة من المقالات التي تعكس المعاناة التي يقاسيها المغتربون السودانيون بمختلف بقاع الأرض.

المقصود بزراعة الوهم: الوعود التي تطلقها الحكومات من حين لآخر كحوافز للمغتربين بغرض جذب مدخراتهم من العملات الصعبة التي يأملون أن يعالجوا بها الوضع المزري للإحتياطي النقدي في البنك المركزي الذي يشكو لطوب الأرض من الصرف البذخي غير المقنن لموارد الدولة، ومن ثم عمدت الحكومات المتعاقبة على إيهام المغتربين بالحوافز والامتيازات، وبعد إستلامها للمدخرات من العملة الصعبة، تقلب لهم ظهر المجن، وتنكر ما وعدتهم به من حوافز وإمتيازات.

حصاد السراب: هو النتاج الحقيقي لتصديق المغتربين للوعود الوهمية للحكومات، وقيامهم بتحويل مدخراتهم من عملة صعبة إلى البنوك السودانية أملاً في الحصول على هذه الإمتيازات، وتكون المحصلة النهائية تنكر الحكومات لهذه الوعود بالحوافز والامتيازات، ومن ثم يفقد المغترب المغلوب على أمره مدخراته، كما يفقد الامتيازات الموهومة التي وعدت بها الحكومة ثم تنكر لها بعد حين.

المــوضـــــــوع: لا يختلف إثنان أن للمغتربين دوراً كبيراً في القيام بأهم الأدوار الاقتصادية والاجتماعية في السودان، حيث ظل المغتربون يقومون بهذا الدور على مر الدهور والأزمان دون كلل أو ملل، بدأ بتحمل العبء الاقتصادي للأهل والأسرة، مروراً بالعائلة الكبيرة والأصدقاء والجيران، فكل من تصيبه نائبة من نوائب الدهر… يلجأ إلى المغتربين لإزالة هذه النائبة أو التخفيف من آثارها، وذلك بعد أن تنكرت وزارة الخدمة الاجتماعية وديوان الزكاة لمثل هذه المساعدات في الوقت الذي يساهم فيه ديوان الزكاة في تأسيس قناة فضائية. والمسلمون من أبناء هذا الشعب يعانون الفقر والجوع والمرض.

بل حتى من عينوا في رئاسة جهاز المغتربين لم يكونوا بالكفاءة والحزم والحسم الذي مكنهم من الدفاع عن حقوق ومكتسبات المغتربين، ناهيك عن الإجتهاد عن تحقيق أية مكاسب جديدة للمغتربين المغلوبين على أمرهم المطحونين بين سندان الغربة ومطارق الحكومات وأوهامها، وكل جل همهم المحافظة على مناصبهم وما فيها من إمتيازات وحوافز وظيفية حتى إذا تعارض ذلك مع أية حقوق للمغتربين، ولعل أسوأ مثال في هذا الصدد ما صرح به أحد رؤساء جهاز المغتربين حينما صرح بأن (إن الدولة في الأصل ليست مؤسسة خيرية ملزمة بتوفير العمل لكل المواطنين…)!!!!!

علماً بأن هذا الرئيس لجهاز المغتربين قضى أكثر من عشرة أعوام لم يحقق فيه أي إنجاز سوى السفر للمؤتمرات الدولية التي لا طائل من ورائها إلا الحوافز الدولارية، والتنقل من دولة لأخرى بإدعاء تفقد المغتربين السودانيين دون أن يقدم أي أداء أو يحقق أية نجاحات في هذا المجال، إلى أن أقيل بقرار جمهوري من الرئيس المخلوع. وسنبدأ من الحلقة التالية تناول تفاصيل بذور الوهم التي نثرتها الحكومات في أراضي وآمال المغتربين ليحصدوا السراب في الزمن الخراب، والى لقاء في الحلقة الثانية من هذه السلسلة والله غالب.

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة التيار