السودان الان

واحة فنون … دربوهم يرحمكم الله

مصدر الخبر / جريدة التيار

 

عوض إبراهيم عوض

اقتضى تطور الحياة الإعلامية في السودان أن يزيد عدد القنوات الإذاعية ويتضاعف خلال العقود الماضية. ولا شك أن ذلك في مصلحة المتلقي الذي كلما توفرت له الخيارات فإنه يستفيد من ازدياد حجم الخدمات وتنوع ما تقدمه هذه الإذاعات. ولكن الشيء المدهش والذي لا يستقيم مع العقل هو لماذا لم تقم هذه الإذاعات بتدريب كوادرها من المذيعين ومقدمي البرامج حتى يواجهوا المنافسة التي يمليها مثل هذا الانتشار؟ إن هذا الأمر لا بد أن تأخذه الإذاعات مأخذ الجد وإلا فإن طوفان الجهل وعدم الدراية سيقضي على كل جهد مبذول. وليس تدريب كوادر المذيعين والمذيعات ومقدمي ومعدي البرامج أقل أهميةً من جلب أجهزة التشغيل وبناء الأستديوهات. وقد بذلت معظم هذه الإذاعات مالاً وفيراً لتبدأ إرسالها على الهواء ولكنها لم تنفق ذلك المال على تدريب كوادرها التي تقرأ الأخبار أو تقدم البرامج أو تمارس عمل مذيعي الربط. ولذلك كثرت الأخطاء بين هؤلاء المذيعين رغم أن أصواتهم جديرة بالاهتمام وفيها ما هو أجمل من كثير ممن عرفنا عبر تاريخ الإذاعات. والسبب أن كثيراً منهم لم يجدوا التدريب الكافي لا في مجال الأداء الصوتي ولا في مجال الإعداد أو اللغة التي اهترأت وتراجعت أكثر مما يحتمله المتلقي. والمسؤولية الكاملةً هنا تقع على عاتق مديري هذه الإذاعات والقائمين على أمرها. وقد تحدثنا مراراً وتكراراً مع عدد من هؤلاء المديرين منذ أيام الأستاذ عوض جادين مدير إذاعة أم درمان الأسبق  والأستاذ الراحل عماد الدين إبراهيم والأستاذ علم الدين حامد والأستاذ الراحل صلاح طه والأستاذ يوسف السماني وغيرهم وغيرهم ممن كانوا مديرين لقنوات إذاعية، ونقوله اليوم للمديرين الحاليين بضرورة أن يفتحوا أبواب التدريب لكل كوادرهم لاسيما المذيعين مثلما وجدناه نحن في سالف الأيام عندما كانت إذاعة أم درمان دقيقة في اختيار كوادرها وحريصة على تدريب كل منسوبيها حتى لا يستشري الجهل والأخطاء عبر الأثير. وأشهد الله أن الذي تعلمناه وتعلمه من سبقونا من تدريب مكثف في الإذاعة هو الذي خلق من الجميع أناساً طموحين وقادهم للبحث في أضابير العلم والمعرفة سواء في مستواها الأكاديمي المنتظم أم في مستواها الفردي الاجتهادي. وفي الحالين كانت عبارات المدربين القدامى أمثال ياسين معني، وأحمد قباني، ومحمد خوجلي صالحين هي التي أضاءت طريق الأقدمين، حتى أن المذيع كان يُحاسب إذا تأخر خمس دقائق ناهيك عن الغياب الكامل للتدريب. ولمن يريد أن يحيي هذه السنة الفاضلة من مديري الإذاعات الحاضرين نقول إن التدريب الإذاعي الجاد ينقسم إلى قسمين أحدهما نظري والآخر عملي. أما النظري فهو عبارة عن محاضرات ودروس في فنون العمل الإذاعي والأداء الصوتي والتحرير وقراءة الأخبار وإجراء المقابلات. والعملي هو تطبيق هذه الدروس بحذافيرها داخل الأستوديوهات. ومعظمه يتمثل في قراءة نشرات الأخبار والمواد الجادة كالتعليقات السياسية والتحليلات، وأقوال الصحف، وما إلى ذلك. وفيه يأتي المدرب بمجموعةً من أوراق الأخبار التي يحضرها للمتدربين ليقوموا بتشكيلها وقراءتها. ويتم من خلال ذلك انتقاد أسلوب التحرير وضعف الصياغة والأخطاء النحوية أو المطبعية التي تصاحبها وتصحيحها، مما يعمق في المتدربين الحس النقدي والتقويمي ويطور أداءهم. وهذا ما نريد أن يحصل للمذيعين والمذيعات الجدد، فهل من مجيب يا مديري إذاعات السودان؟

4 Attachments

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة التيار