كتابات

ندى حافظ تكتب نحب النساء نكره النسوية.. لماذا؟

مصدر الخبر / Ultra Sudan

لم يعد أمرًا مفاجئًا أن تجد شخصًا يؤمن بالقيم النسوية يرفض أن ينتمي أو يسمي نفسه نسويًا، فقد اقترنت النسوية بوصمة سلبية حتى باتت أشبه بتهمة، رغم أن الأمر يبدو غير منطقي فإذا كنت تؤمن بمبدأ المساواة بين الجميع وتدافع عن حقوق المرأة فما الذي يجعلك تعارض مسمى النظرية.

النسوية في جوهرها تدور حول المساواة الحقوق وتكافؤ الفرص وليس التشابه
يعارض الناس المبدأ النسوي بحجة أن النساء والرجال لا يتشابهون، في حين أن النسوية في جوهرها تدور حول المساواة وليس التشابه، من المهم استيعاب أن “نفس” لا تعني “متساو” فالقضية هنا تتعلق بالمساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص، فلا يتعين على النساء أن يكن نفس الرجال حتى يحصلن على نفس الفرص في التعليم والوظائف والتمثيل السياسي.

 

يعتقد الكثيرون أن المساواة مهمة ولاتزال مفقودة ولا يُعرِف إلا القليل أنفسهم، بما فيهم النساء على أنهن نسويات. بالتعريف العام للنسوية بأنها نظرية المساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الجنسين، أول خطأ يقع فيه الشخص هو اعتبار أن جميع النسويات متشابهات، فالشيء الوحيد الذي تتشارك فيه جميع النسويات هو الإلتزام بتحقيق المساواة، تشمل النسويات مجموعات كبيرة ومتنوعة من الأشخاص والمواقف، متدينون ملحدون أفارقة آسيويون بيض وسمر متزوجون وفي علاقات مفتوحة لا جنسيون إناث ورجال.

نسوية حبيسة القوالب النمطية

في عام 2009 أجرى الباحث أندرسون دراسة في جامعة “كنت” طلب فيها من (404) طالب جامعي تقييم الرجال والنساء المنتمين للحركة النسوية على (65) مقياس تفاضلي للخصائص كالعقلاني وغير العقلاني المثليين والمغايرين جنسيًا الغاضب والهادئ، عند الانتهاء طلب منهم تقديم بياناتهم الشخصية وتم قياس تحديد النسوية باستخدام مقياس وضعته myaskovsky 1997 حيث تشير الدرجات العالية إلى تحديد نسوي قوي.

وجد أندرسون أن غالبية النساء (45)% يوافقن على بعض أهداف الحركة النسوية لكنهن اخترن عدم تعريفهن كنسويات في مقابل (32)% من الرجال وافقوا على الأهداف ورفضوا التسمية. كما وافق (17.9)% من الإناث و (6.6)% من الرجال على تعريف أنفسهم بالنسوية بشكل خاص أو علني.

عند تقييم الإجابة وجد اندرسون أن هناك تباينًا كبيرًا في الطرق التي ينظر بها إلى الرجال والنساء النسويات، حيث يرتبط الرجل النسوي بصفات ذات نمط أنثوي مثل “حنون وصبور وضعيف وعاطفي” في حين تصنف النساء بأنهن أقل أنوثة وأقل جاذبية.

هذه الدلالات السلبية التي ينظر إليها على أنها مرتبطة بالتسمية النسوية لكل من الرجال والنساء قد خلقت قوالب نمطية غير مرغوب فيها، تفترض هذه القوالب وجوب مقاومة الرجال والنساء على حد سواء تحديد أنفسهم بالهوية النسوية، إلا أنها رغم ذلك لا تقدم دليلًا سببيًا قاطعًا لعدم فعل ذلك.

دائمًا ما تكون وجهات نظرنا المحدودة حول القضايا متجذرة بعمق في تجاربنا الشخصية فتصبح هي التي تحدد مدى إقرارنا بوجود تمييز أو لا، كذلك التحييز الجنساني الواعي وغير الواعي يكون الإقرار به أو نكرانه وفقا للتجارب الشخصية.

أجريت عدة دراسات أخرى في العشر سنوات الأخيرة عن رفض الأشخاص تتبيعهم للحركة النسوية ووجد أن انفصالهم عن التسمية وارتباطهم بها يتأثر بشدة بالصورة النمطية المتجذرة في تصور الحركة لدى الشخص.

 

لماذا يرفض الكثيرون مصطلح النسوية والحركة النسوية

ارتبطت النسوية بالمرأة القوية التي لا تخاف من نفسها أو اختياراتها مما جعلها منفرة إذ لا تزال مجتمعاتنا تعاقب المرأة القوية وتخشى من نسويتها، ظنًا أنها تسعى لأن يفقد الرجال السلطة والتاثير والسيطرة والفرص الاقتصادية، وأنها ستؤدي إلى تحولات سلبية في العلاقات الاجتماعية والزواج والمجتمع والثقافات العريقة والمعتقدات الدينية والوظائف، لذلك تضعها تحت مسميات سلبية، تقع النسوية داخل هذه القوالب فتوصم النسويات بأنهن يكرهن الرجال، غاضبات غير أنثويات، مثليات، مناصرات لحق الإجهاض، فبالتالي غير متدينات لا يدعمن ربات البيوت يكرهن الجنس لا يؤمن بالزواج، بينما تكمن المشكلة في أن هذا التعميم ينفي الفروق الدقيقة في الهوية والسلوك البشري والتعقيد في التنشئة الاجتماعية.

إذا القينا نظره سطحية على القضايا المبذولة في وسائل التواصل الاجتماعي والتي تتعلق بالانتهاكات التي تحدث للنساء، نجد أن كثيرًا من الذين يتفاعلون مع القضايا ويدافعون بشراسة عن حقوق النساء يرفضون تسمية ما يفعلونه بالنضال النسوي، ليس لأنهم يعارضون المساواة أو يعتقدون أنه تم تحقيقها بل لخوفهم من الاندراج تحت هذه القوالب.

ضد وصم النسوية

لكي نخرج من فخ القوالب النمطية الجاهزة علينا بذل المزيد من الجهد كمجتمع لتحدي التوقعات المحددة حول كيف يجب أن تبدو المرأة وبماذا ترغب وكيف تتصرف، وذلك عبر إبراز خطاب شمولي يتحدث عن تجارب واهتمامات مجموعات متنوعة من النساء.

أحد المحاور الأساسية للحركة النسوية والحركة نحو المساواة هو التركيز على الأنظمة التي تؤثر على عدم المساواة الاجتماعية وليس فقط على التفاعلات الشخصية.

وللتاثير على السلوك والمواقف والمعتقدات علينا أيضًا أن نفهم دور تمثيل المرأة ودور الرجل في دعم المساواة بين الجنسين في المعايير المجتمعية، فإنه فقط عندما يرى الناس أنفسهم على أنهم ممثلون من قبل النسوية يمكن لعدد أكبر من الناس أن يقفو ورائها.

 عندما يرى الناس أنفسهم على أنهم ممثلون من قبل النسوية يمكن لعدد أكبر من الناس أن يقفوا في صفها

أيضًا تعريف المصطلحات بدقة كالجنس والنوع، فالجنس هو ما إذا كان الشخص ذكرًا أم أنثى والجندر/النوع هو البناء الاجتماعي للسمات الأنثوية والذكورية، يمكن أن تكون النسوية أي رجل أو امرأة يدرك أن هناك مشكلة في النوع وبحاجة إلى إصلاح، النسوية ليست معادية للذكور، بل ضد الأبوية، وهي حركة لإنهاء التحيز الجنسي والاستغلال والقمع. على هذا الأساس يمكن أن تصبح النسوية هوية اجتماعية لجميع الأجناس بحيث تسمح بتعدد التعريفات بهدف الوصول إلى صوت من أجل النضال الحقوقي النسوي.

وأخيرا النظر إلى القيم العديدة التي تتضمنها النسوية بانفتاح، فطالما نعتقد أن هناك مشكلة في الطريقة التي نحدد بها الجندر ومستعدون للدفاع عن المزيد من الحقوق المتساوية ذلك يعني أننا نسويون وجدًا.

ندى حافظ
كاتبة وباحثة في الشأن السوداني

 

عن مصدر الخبر

Ultra Sudan