كتابات

هيثم الفضل يكتب مهارات إضافية (صناعة التوازن)..!

مصدر الخبر / جريدة الديمقراطي

من كثرة خوفنا من الإتهام بالتطبيل والإنسياق خلف (الوهم) كقطيع ، إنقطعنا حيناً من الزمان عن الإشارة إلى القُدرات السياسية والإدارية والإقتصادية لفخامة السيد / عبد الله حمدوك رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية ، هذا فضلاً عن الإحترافية العالية لسعادته في مهارات صناعة التوازنات المُفضية إلى النجاة بالنسبة لسفينة تتلاطمها الأمواج وفي ذات الحين يعُمها الصخب وعلى متنها فُرقاء ما زالوا يتمترسون بعد ساحة الإحتراب في ساحة التشاكُس والتنافس على (ذاتية) المصالح ، وكما قال في خطابه الأخير أن (بوصلته) إزاء مواقفهُ كلها كانت دائماً نصب المصلحة العامة التي يمثِّلها أمن وأمان الوطن والمواطن ، ولكن وبعد حسابات في تقديس مبدأ العدالة في إيفاء الناس حقوقهم آثرنا أن نعود إلى (شكر وتقدير) الرجل أولاً لأنه يستحق وثانياً حتى لا نظلمهُ ونُبخس من بضاعتهُ ، فقط حتى لا يقول عنا الجاهلون (مُطبلين) ، فتكون النتيجة نيلنا رضاهم وفقداننا أهم بارقة أمل لنجاة الوطن.

عبد الله حمدوك أثبت على مدى عامين من الحُكم الرشيد ، قُدرةً عالية على خلق ما أسماه (التوازن) المُفضي إلى حالة التوافُق النسبي بين القوى الفاعلة في الحِراك السياسي لسودان ما بعد الثورة وهي كثيرة لكن من أهمها ، الجيش وقوات الدعم السريع وتجمع المهنيين بفرعياته المختلفه وقوى الحرية والتغيير بخلافاتها وتياراتها المُتباينة ، ثم الأحزاب بما هي عليه من قصر في نظرتها للمصلحة العامة وتكالُبها على المناصب بإسم ممارسة السياسة التي لا يبدو لهم فيها من مكاسب غير تقاسم الكراسي ، أضِف إلى ذلك التجمُعات المهنية والنقابات بشتى مُسمياتها وأشكالها ، بالإضافة أيضاً إلى (الفٌرقاء تحت سُتر الظلام) من الذين يُمثِّلون الدولة العميقة ودوائر مصالحها في القطاعين العام والخاص ، ولا ننسى أيضاً أن نضيف التكتُلات والأحلاف الإقليمية والتجاذبات الدولية الغربية المُتضاربة المصالح فيما يحدث من تغيير في سودان ما بعد الثورة ، كل ذلك كان تحت (موازنات) عبد الله حمدوك بالقدر الذي جعلهُ في أحلك الظروف يفضل عدم الإنتصار لذاته على حساب الإنتصار للمصلحة الوطنية العامة ، فلو كان الرجل من الذين يتعاملون بردود الأفعال أو من الذين يُكثرون القول ويُجاهرون بـ (الخفايا) لإنقطع عقد المِسبحة وتناثرت حباتها في مجاهل اليباب ، هذا الرجل أقل ما يُحسب له قدرته المُذهلة على قيادة وإدارة كل هذا التشظي والتنافس والإستقطاب والتكالُب على هدم أفكاره ومشاريعه الوطنية ، ثم توجيه كل ذلك بكل حِنكةٍ ومسئولية نحو بناء جسور العبور إلى بر السلامة.
لقد جزم الرجل في خطابه الأخير بأن لا حل لمشكلة تمويل مشاريع التنمية وتصحيح إختلالات الإقتصاد السوداني إلا عبر المنظومة الدولية ، وما يمكن أن يُجنى من مُنظَّماتها وهيئاتها من أموال تعيد التوازن بين ميزاني المصروفات والمدفوعات وتعمل في ذات الوقت على خفض مُعدلات التضخُّم ، وقد إحتاجت العودة إلى منظومة التمويل الدولي إلى الكثير من الإجراءات القانونية والمالية والتنظيمية والتخطيطية في مجال السياسات المالية كان أهمها رفع الدعم ، الذي هو في نهاية الأمر بمثابة (المرارة) التي يتذوَّقها طالب الشفاء في الدواء الناجع ، وبتلك الخطوات المرسومة التي سردها في خطابه حول خطة حكومته للخروج بالسودان من عُنق الزجاحة أصبح بالنسبة إلى قناعتي الشخصية وعبر قواعد المنطِق البحت أننا لا محالة منتصرون وعابرون ، هذا إن تجمَّل الناس بالصبر والوعي ، وإن كفَّت أيادي البغي والرِدة والفلول عن الضرب بمعاولها لهدم ما يتم تشييدهُ وتحقيقهُ من نجاحات لا يُنكرها إلا مُكابر أو صاحب مصلحة مُضادة لمصلحة السودان وشعبه الظافر.
[email protected]

عن مصدر الخبر

جريدة الديمقراطي